تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قلت : إطلاقه وعدم تقييده دل على ذلك ، لأنه ليس بعضه أولى به من بعض ، فإن ما يذكره في أبواب الأصول لنسبته إلى المواضع كلها سواء ، ولهذا قال ( أرجئه ) ولم يبين أنه في سورتين ، وإنما يحتاج إلى قوله معا وجميعا في فرش الحروف ، لئلا يظن أن ذلك مختص بما في تلك السورة دون غيرها ، هذا هو الغالب من أمره . وقد جاء في بعض المواضع مقيدا في الأصول كقوله ( تسؤ ، ونشأ ) ست وعشر ( يشأ ، ونبي ) بأربع ( وأرجى ) معا ( وأقرأ ) ثلاثا ، ولم يستوعب التقييد في هذه المواضع المستثناة فقال بعد ذلك ( ومؤصدة ) ولم يقل معا فأطلق على الأصل ؛ وجاء الإطلاق في الفرش في مواضع مع عموم الحكم كالتوراة وكائن : على ما يأتي . وإسكان هاء الكناية لغة محكية سواء اتصلت بمجزوم أو غيره كقوله : وأنشده ابن مجاهد :
وأشرب الماء مائي نحوه عطش * إلّا لأنّ عيونه سيل واديها
ولم يسكنها القراء إلا في المجزوم كالكلمات المذكورة ووجه الإسكان تشبيه هاء الضمير بألفه وواوه ويائه فأسكنت ، أو استثقلت صلتها فأسكنت كما فعل في ميم الجميع ، أو وصلت بنية الوقف ، وهذه الوجوه الثلاثة نعم المجزوم وغيره . وفي المجزوم وجهان آخران : أحدهما أنها سكنت تنبيها على الحرف المحذوف قبلها للجزم . والثاني أنها سكنت لحلولها محله ، ونبه بقوله : صافيا حلا ، على صحة هذه القراءة ، وحسن وجهها في العربية وإن كانت قد جاءت على خلاف المعهود في هاءات الكناية من التحريك والصلة ، وصافيا نعت المفعول المحذوف : أي لفظا صافيا حلوا ، أو يكون حالا من فاعل فاعتبر : أي اعتبر المذكور في حال صفاء ذهنك وباطنك من النفرة منه وحلاوة عبارتك في ذكر دليله ، أو يكون حالا من مفعول فاعتبر المحذوف إن قدرته معرفة : أي فاعتبر المذكور في حا ، صفائه وحلاوته ، فيعود المعنى إلى ما ذكرناه في الوجه الأول ، أو أراد فاعتبر نظما صافيا حلوا . ووجهه ما ذكرناه من أنه لفظ في هذا البيت بوجوه الاختلاف الثلاثة في هذه الكلمات ونحوه ، واللّه أعلم وأحكم .
161 - [ وعنهم وعن حفص فألقه ويتّقه * ( ح ) مى ( ص ) فوة ( ق ) وم بخلف وأنهلا ]
أي وعن من تقدم ذكرهم وعن حفص إسكان قوله تعالى :
( فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ
« 1 »
)
. في سورة النمل . والتقدير : وسكن فألقه عنهم وعن حفص ، فيكون عطفا على قوله : وسكن يؤده ، وقد تقدم في شرح الخطبة ، أن ضمير من تقدم رمزه نازل منزلة المسمى بصريح لفظه لا منزلة الرمز ، فلهذا جمع بين الضمير في وعنهم وبين قوله وعن حفص فصار على إسكان فألقه عاصم بكماله وأبو عمرو وحمزة ، وقوله ويتقه مبتدأ وليس عطفا على فألقه ، والواو من نفس التلاوة ، أراد قوله تعالى في سورة النور :
هامش
( 1 ) سورة النمل ، آية : 28 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 107 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)