تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
( وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ
« 1 »
)
. وخبر المبتدأ حمى صفوه إلى آخر البيت . وتقدير الكلام فيه : وإسكان ويتقه على حذف مضاف : أي أسكن هاءه أبو بكر وأبو عمرو وخلاد عن حمزة بخلاف عنه ؛ فنقص من الرمز المذكور في البيت السابق راو ، وهو خلف وزاد في فألقه راو وهو حفص . ومعنى حمى صفوه : أي صفو إسكانه قوم بخلف : أي حماه جماعة بحجج مختلفة وهي خمسة أوجه سبق ذكرها ومعنى أنهل سقاه النهل وهو الشرب الأوّل ، وحسن استعارة النهل بعد ذكر الصفو ، أشار بذلك إلى أنهم قاموا في نصرة الإسكان بما انشرحت له الصدور ، فهذا معنى ظاهر هذا الكلام ، والمراد بباطنه رمز القراء ، وقوله بخلف ليس رمزا ، وكذلك كل ما جاء منه نحو بخلفه بخلفهما بخلفهم ، لأن المراد منه أن القارئ المذكور قبلها اختلفت الرواية عنه ، فكأنه من تتمة ذكره ، وأفرد الضمير في أنهل ردا على لفظ قوم . ويجوز أن يكون الضمير فيه ليتقه : أي روى هذا الحرف القوم الذين حموه لما استنبطوا من المعاني والفوائد ، أو يعود على الصفو وهو أليق : أي حموه مما يكدره حفظا له بحاجتهم إليه فأنهلهم ورواهم ، ثم بين قراءة حفص لهذه الكلمة فقال :
162 - [ وقل بسكون القاف والقصر حفصهم * ويأته لدى طه بالإسكان ( ي ) جتلا ]
أي قراءة حفصهم فحذف المضاف ، يعنى أن حفصا يسكن القاف ويحرك الهاء بالكسر من غير صلة ، وهذا معنى القصر ، وهو ترك الصلة لأنها مد ، وأسكن القاف لأنها صارت آخر الفعل بعد حذف الياء للجزم ؛ وقيل أجرى يتقه مجرى كتف فأسكن الوسط تخفيفا وأنشد :
فبات منتصبا وما تكردسا
فلما سكنت القاف ذهبت صلة الهاء ، لأن أصل حفص أن لا يصل الهاء التي قبلها ساكن إلا في قوله تعالى -
فِيهِ مُهاناً
- وبقيت كسرة الهاء أمارة على عروض الإسكان في القاف والأصل كسرها ، ولولا هذا المعنى لوجب ضم الهاء لأن الساكن قبلها غير ياء ، فهو مثل منه وعنه . وقيل كانت الهاء ساكنة في قراءة حفص كما أسكنها في فألقه ، فلما أسكن القاف كسر الهاء لالتقاء الساكنين وهذا ضعيف ، إذ لا مقتضى لإسكان القاف على تقدير سكون الهاء ، ولأن كسر القاف وسكون الهاء أخف من العكس فلا معنى للعدول عنه : وأما قوله :
( وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً
« 2 »
)
. في سورة طه فلم يذكر الإسكان فيه إلا عن السوسي تبعا لصاحب التيسير ، وذكره الأهوازي عن ابن عامر وعاصم وأبى عمرو وحمزة رحمهم اللّه تعالى . ومعنى يجتلا : ينظر إليه بارزا غير مستتر ، من قولهم : اجتليت العروس ، يشير إلى أن الإسكان محكى مسطور في الكتب فلا ينفى لعدم ذكر بعض المصنفين له كابن الفحام في تجريده وغيره . وقوله لدى طه : أي عندها وفي أثناء آياتها ، وسمى سورة هذا الحرف زيادة في البيان لا للتمييز إذ ليس غيره .
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية : 52 . ( 2 ) سورة طه ، آية : 75 .