تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فلهذا قال فيه : لف دعواه حرملا ؛ والهاء في دعواه للضم . والحرمل : ثبت معروف له في الأدوية مدخل ، أشار بذلك إلى ظهور وجه الضم مع الهمز ، أي في طي الدعوى به ما يبين حسنه وجودة القراءة به . وذكر ابن جنى في كتابه المحتسب قال : وروى عن ابن عامر ( أنبئهم ) بهمزة وكسر الهاء . قال ابن مجاهد : وهذا لا يجوز . قال ابن جنى : طريقه أن هذه الهمزة ساكنة ، والساكن ليس بحاجز حصبن عندهم ، فكأنّ لا همز هناك أصلا . ثم قرر ذلك بنحو مما تقدم ، واللّه أعلم قال :
167 - [ وأسكن ( ن ) صيرا ( ف ) از واكسر لغيرهم * وصلها ( ج ) وادا ( د ) ون ( ر ) يب ( ل ) توصلا ]
نصيرا حال من فاعل أسكن : أي ناصرا فائزا بظهور الحجة ، وقد تقدم وجه الإسكان ، وقرأ به ؟ ؟ ؟ منا عاصم وحمزة ولا همز في قراءتهما ؛ فصار أرجه كألقه وهما يسكنانهما ، وأبو عمرو وافقهما على ألقه ولم يمكنه الإسكان في أرجه لأنه يهمز ؛ ففي الإسكان جمع بين ساكنين ، ثم قال : واكسر لغيرهم أي لغير الذين ضموا والذين سكنوا وهم نافع والكسائي وابن ذكوان . وقد مضى الكلام في قراءة ابن ذكوان ، ونافع والكسائي كسرا الهاء لكسرة الجيم قبلها إذ ليسا من أصحاب الهمز . ثم ذكر الذين وصلوا الهاء وهم أربعة : اثنان من أصحاب الضم والهمز ، وهما ابن كثير وهشام ، واثنان من أصحاب الكسر بلا همز وهما الكسائي وورش وصلاها بياء على أصلهما في صلة ما قبله متحرك ، وابن كثير وصلها بواو على أصله في صلة ما قبله ساكن . وهشام وافقه وخالف أصله في ترك صلة ما قبله ساكن ، فقد وافق ابن كثير على مذهبه في الصلة راويان كل واحد منهما في حرف واحد : أحدهما في صلة الضم بواو وهو هشام في هذا الحرف . والآخر في صلة الكسر بياء وهو حفص في :
( فِيهِ مُهاناً
« 1 »
)
. وقد تقدم وأبو عمرو ضم من غير صلة على أصله ، وقالون قصر الهاء فكسرها من غير صلة على أصله في المواضع المجزومة كلها . فالحاصل أن في كلمة أرجه ست قراءات : ثلاث لأصحاب الهمز ، لابن كثير وهشام وجه ، ولأبى عمرو وجه ، ولابن ذكوان وجه . وثلاث لمن لم يهمز لعاصم وحمزة وجه ، وللكسائى وورش وجه ، ولقالون وجه ، وقد جمعت هذه القراءات الست في بيت واحد في النصف الأول قراءات الهمز الثلاث ، وفي النصف الآخر قراءات من لم يهمز الثلاث فقلت :
وأرجئه مل والضم خر صله دع لنا * وأرجه ف نل صل جى رضى قصره بلا
فابتدأت بقراءة ابن ذكوان ولم أخف تصحيفها بغيرها ، إذ لا يمكن في موضعها من جهة الوزن شيء من القراءات الست إلا قراءة أبى عمرو وهي مبينة بعدها ، وقراءة قالون على زحاف في البيت ، وقراءة قالون سنبين في آخر البيت مع أن صورة الكتابة مختلفة ، فتعين ما ابتدأ به لابن ذكوان ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 69 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 112 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)