تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فلا اعتبار بالخط ، وإنما الاعتبار باللفظ ، وهو في اللفظ ثلاثة أحرف ، فهو مثل : قال لهم ، فكما يدغم قال يدغم آل لأنه مثله ، وعلى وزنه فيمنع هذا التعليل من أصله ويردّ على قائله ، فقوله وإظهار قوم مبتدأ خبره قوله رده من تنبلا ، يعنى به صاحب التيسير وغيره : أي من صار نبيلا في العلم : أي من رسخت فيه قدمه ، أو من مات من المشايخ ، يعنى أن هذا ردّ قديم . ثم بين الذي رده به فقال :
127 - [ بإدغام لك كيدا ولو حجّ مظهر * بإعلال ثانيه إذا صحّ لاعتلا ]
قال صاحب التيسير رحمه اللّه : قد أجمعوا على إدغام « لك كيدا » في يوسف وهو أقل حروفا من آل لأنه على حرفين ، وقيل لا يستقيم هذا الرد ؛ لأن لك كلمتان اللام حرف والكاف مجرورة المحل بها ؛ فهي قائمة مقام اسم مظهر وهو يوسف ، فكما يدغم :
« لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
« 1 »
»
فكذا الكاف التي هي كناية عنه . ثم قال : ولو حج مظهر ، أي ولو احتج من اختار الإظهار استعمل حج بمعنى احتج مثل قرأ واقترأ وكسب واكتسب ، والمعروف أن حج : بمعنى غلب في الحجة كقوله عليه الصلاة والسلام : « فحجّ آدم موسى » . وإن حمل ما في البيت على هذا المعنى لم يبق لقوله لاعتلا فائدة ، فإن من غلب في حجته معتل : أي مرتفع ، وأراد أن يذكر حجة سائغة غير منقوضة عليه لمن اختار الإظهار في آل لوط ، وهي حجة قد سبق بها جماعة من المتقدمين ، مثل ابن أبي هاشم وابن مهران وصاحب التيسير ، وهي أن ثاني حروف آل قد تغير مرة بعد مرة والإدغام تغيير آخر ، فعدل عنه خوفا من أن يجتمع على كلمة قليلة الحروف في نظرهم تغييرات كثيرة ، فيصير مثل :
( وَإِنْ يَكُ كاذِباً
« 2 »
)
. وقوله : إذا صح بعد قوله بإعلال ثانيه من محاسن الكلام حيث قابل الإعلال بالصحة ، يعنى إذا صح له الإظهار من جهة النقل ، فإن أبا عمرو الداني قال في غير التيسير : لا أعلم الإظهار فيه من طريق اليزيدي . ثم بين إعلال ثانيه فقال :
128 - [ فإبداله من همزة هاء أصلها * وقد قال بعض النّاس من واو أبدلا ]
أي إبدال ثاني حروف آل وهو الألف من همزة أصل تلك الهمزة هاء ، يعنى هذا القائل أن أصل الكلمة أهل فأبدلت الهاء همزة ، كما قيل أرقت في هرقت ، فاجتمعت همزة ساكنة بعد همزة مفتوحة فوجب قلبها ألفا على القياس المطرد المعروف الذي بينه في آخر باب الهمز المفرد ، وهذا القول وإن اعتمد عليه جماعة فهو مجرد دعوى وحكمة لغة العرب تأبى ذلك ، إذ كيف يبدل من الحرف السهل وهو الهاء حرف مستثقل ، وهو الهمزة التي من عادتهم الفرار منها حذفا وإبدالا وتسهيلا على ما عرف في بابه ، مع أنهم إذا أبدلوا الهاء همزة في هذا المكان فهي في موضع لا يمكن إثباتها ، بل يجب قلبها ألفا ، فأي حاجة إلى اعتبار هذا التكثير من التغيير بلا دليل ،
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 21 . ( 2 ) سورة غافر ، آية : 28 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 84 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)