تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وشيخنا أبو الحسن زاد في شرحه بآخره أن أصلا منصوب على المصدر كقولك : ما فعلته أصلا . قال : وأو بمعنى بل ، أو بمعنى الواو فكأنه جعل المجموع علة واحدة ، والظاهر خلافه . ثم الصواب أن يقال لا مدخل لهذه الكلمة في هذا الباب بنفي ولا إثبات ، فإن الياء كما زعم الناظم ساكنة ، وباب الإدغام الكبير مختص بإدغام المتحرك ، وإنما موضع ذكر هذه قوله : وما أوّل المثلين فيه مسكن فلا بد من إدغامه ، وعند ذلك يجب إدغامه لسكون الأوّل وقبله حرف مد ، فالتقاء الساكنين فيه على حدهما . على أنى أقول « 1 » سبب الإظهار عدم التقاء المثلين بسبب أن أبا عمرو رحمه اللّه كان يقرأ هذه الكلمة بتليين الهمزة بين بين ، وعبروا عنه بياء مختلسة الكسرة والهمزة المسهلة كالمحققة . قال أبو بكر بن مهران : ولا تدغم « واللائي يئسن » لأنها ليست بياء خالصة فيدغمها في مثلها ، إنّما هي همزة ملينة ، ولو كانت ياء خالصة لأدغم . قلت : ومن عبر من الرواة عن قراءة أبى عمرو بإسكان الياء خفى عنه أمر التسهيل فلم يضبطه ، واللّه أعلم . وقد نظمت هذا التعليل الصحيح فقلت :
وقبل يئسن الياء في اللاء همزة * ملينة حقا فأظهر مسهلا

باب إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين

هذا أيضا من جملة الإدغام الكبير ، فإنه على ضربين : إدغام المثلين وإدغام المتقاربين كل واحد منهما في كلمة وفي كلمتين ، فإدغام المثلين مضى في الباب السابق فلا يحتاج فيه إلى أكثر من أن تسكن الحرف وتدغمه في مثله ، وهذا الباب مقصور على إدغام حرف في حرف يقاربه في المخرج ، ويحتاج فيه مع تسكينه إلى قلبه إلى لفظ الحرف المدغم فيه ، فترفع لسانك بلفظ الثاني منهما مشددا ولا تبقى للأوّل أثرا ، إلا أن يكون حرف إطباق أو ذا غنة فتبقى أثر الإطباق والغنة على تفصيل في ذلك معروف والمتقاربان كالمثلين تقريبا فساغ الإدغام فيهما ؛ وليس ذلك في كل متقاربين ، فقد تعرض موانع من الإدغام ومقتضيات الإدغام أبعد منهما ، فاعتمد على ما يذكره .
132 - [ وإن كلمة حرفان فيها تقاربا * فإدغامه للقاف في الكاف مجتلا ]
كلمة فاعل فعل مضمر : أي وإن وجدت كلمة وكان ينبغي أن يكون بعدها ما يفسر هذا المضمر كقوله تعالى :
( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
« 2 »
)
. فالوجه أن يقول : وإن كلمة وجد فيها حرفان تقاربا ، فيكون حرفان فاعل فعل مضمر . أو نقول : حرفان مبتدأ وتقاربا خبره ، ولك أن تجعل حرفان بدلا من كلمة ، بدل بعض من كل فيكون تقاربا نعت حرفان ، وهو تفسير للمضمر المقدر : أي وإن تقارب حرفان في كلمة ، والهاء في فإدغامه تعود على أبى عمرو وهو مبتدأ
هامش
( 1 ) فيه نظر ، لأن كلام الناظم مفرع على وجه إبدال الهمزة ياء ساكنة ليدخل في المثلين لا على وجه تسهيلها بين بين . وحينئذ فلا حاجة إلى تغيير البيت بما قاله ا ه ضياع . ( 2 ) سورة التوبة ، آية : 6 .