الألف والياء والواو موضع أحد حروفها الأصول تسمى معلة ، فإن طرأ عليها ما يغير حرف العلة فيها من حذف أو قلب يقال هذه كلمة معتلة وقد أعلت ، كأنه حصل بها إعلال ومرض ، فقوله معللا لا يجيء من أعله إنما هو اسم مفعول من علله ولا يبعد استعماله بمعناه ، مثل : نزل وأنزل ، ثم مثل ذلك فقال :
124 - [ كيبتغ مجزوما وإن يك كاذبا * ويخل لكم عن عالم طيّب الخلا ]
أراد :
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً
« 1 »
)
.
كان الأصل يبتغى بالياء فحذف للجزم ، وقوله مجزوما حال نبه بها على أن هذا اللفظ فرع عن غيره ، وإن يك أصله يكون فسكنت النون للجزم فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ثم حذفت النون تخفيفا ، فهذه الكلمة حذف منها حرفان .
( يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
« 2 »
)
.
أصله يخلو بالواو ، وإنما حذفت جوابا للأمر ، وقوله عن عالم متعلق بقوله في البيت السابق : وعندهم الوجهان : أي عند أهل الأداء الوجهان مرويان عن عالم طيب الخلا ، وأراد به أبا عمرو بن العلاء نفسه لأنه قطب ذلك كما سبق ، أو أراد به أبا محمد اليزيدي لأنه هو الذي شهر ذلك عنه . والخلا بالقصر : الرطب من الحشيش وكنى به عن العلم لأن الناس يقتبسونه كما يختلون الخلا ، ويقال : هو طيب الخلا : أي حسن الحديث . وقال الشيخ أبو الحسن رحمه اللّه : أراد بالعالم الطيب نفسه ، أو صاحب التيسير : أي خذه أو أخذته أنا عنه ، واللّه أعلم .
125 - [ ويا قوم ما لي ثمّ يا قوم من بلا * خلاف على الإدغام لا شكّ أرسلا ]
أراد :
( يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ
« 3 » -
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ
« 4 »
)
.
أرسلا أطلقا على الإدغام بلا خلاف لا شك في ذلك ؛ إذ ليس فيهما ما يمنع الإدغام ، وإن توهم متوهم أنه من باب المعتل ، لأن أصله يا قومي بالياء ثم حذفت ردّ عليه وهمه ، فإن اللغة الفصيحة يا قوم بحذف الياء وصاحبها لا يثبت الياء بحال ، فصارت الياء كالعدم من حيث التزم حذفها ، ولأن الياء المحذوفة من يا قوم ليست من أصل الكلمة بل هي ضمير المضاف إليه ، بخلاف المحذوف من يبتغ ونحوه ، وكأن الناظم أورد هذا البيت في صورة الاحتجاج على ترجيح الإدغام في المعتل فقال : قد أجمعوا على إدغام هذا فكذا ما سبق ، ونص صاحب التيسير على أنه من المعتل مع الإجماع على الإدغام .
126 - [ وإظهار قوم آل لوط لكونه * قليل حروف ردّه من تنبّلا ]
عنى بالقوم أبا بكر بن مجاهد وغيره من البغداديين ، منعوا إدغام
« آلَ لُوطٍ
« 5 »
»
حيث وقع لقلة حروفه ، وهو في الحجر والنمل والقمر ، ولا أعلم ما معنى قولهم إنه قليل الحروف ، فإنهم إن عنوا به أنه في الخط حرفان
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 85 .
( 2 ) سورة يوسف ، آية : 9 .
( 3 ) سورة غافر ، آية : 41 .
( 4 ) سورة هود ، آية : 30 .
( 5 ) سورة القمر وغيرها من السور ، آية : 34 .