وقد أورد على استثناء المنون الهاء الموصولة بواو أو ياء نحو :
( سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ
« 1 » -
مِنْ فَضْلِهِ
« 2 » -
هُوَ خَيْراً لَهُمْ
« 3 »
)
.
وقيل يلزم استثناؤه أيضا ، فإن الواو والياء حرف حاجز بين المثلين . زعم أبو حاتم وغيره أن الإدغام فيها غير جائز .
والفرق بينهما أن التنوين حرف مستقل مقصود في نفسه دال على تمكن الاسم وصرفه ، والصلة عبارة عن إشباع حركة الهاء ، فلم يكن لها استقلال ولهذا تحذف للساكن والتنوين يحرك . وإذا اجتمع التنوين وحرف العلة حذف حرف العلة وبقي التنوين نحو : قاض وغاز ، فهو أولى بالاعتداد فضلا عن الصلة ، واللّه أعلم .
122 - [ وقد أظهروا في الكاف يحزنك كفره * إذ النّون تخفى قبلها لتجمّلا ]
أراد قوله تعالى في سورة لقمان :
( وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
« 4 »
)
.
استثناه بعضهم للعلة التي ذكرها « 5 » وبعضهم أدغمه جريا على الأصل ، والضمير في أظهروا يعود إلى بعض المصنفين والرواة وأهل الاختيار لا إلى جميعهم ، لأنهم مختلفون في ذلك على ما نقلناه في الشرح الكبير ، وهذه العلة ذكرها أبو طاهر بن أبي هاشم وغيره ، وهي أن الإخفاء تقريب من الإدغام والنون تخفى قبل الكاف على ما سيأتي تقريره في باب أحكام النون الساكنة والتنوين ، وإذا كان الإخفاء كالإدغام فكأن الكاف . الأولى مدغم فيها فتكون كالحرف المشدد في « مس سقر » ونحوه ، وذلك ممتنع الإدغام فكذا هذا ، وهذه العلة تقوى استثناء تاء المخبر والمخاطب في نحو : كنت وأنت ، لأن النون أيضا مخفاة قبل التاء ، فكأن الناظم أراد بهذه العبارة الاستدلال على صحة استثناء تاء المخبر والمخاطب ، فقال إنهم أظهروا الكاف من « يحزنك » لهذه العلة ، وهي موجودة في تاءى المخبر والمخاطب ، وإذ ظرف فيه معنى التعليل ، وقوله لتجملا تعليل لإخفاء النون أو للإظهار والضمير فيه للكلمة : أي لتجمل الكلمة ببقائها على صورتها ، واللّه أعلم .
123 - [ وعندهم الوجهان في كلّ موضع * تسمّى لأجل الحذف فيه معلّلا ]
أي وعند المصنفين من المشايخ الوجهان من الإظهار والإدغام في كل موضع التقى فيه مثلان بسبب حذف وقع في آخر الكلمة الأولى لأمر اقتضى ذلك ، وقد يكون المحذوف حرفا أو حرفين . فمن نظر إلى أصل الكلمة فيظهر إذ لم يلتق في الأصل مثلان ، ومن نظر إلى الحالة الموجودة فيدغم ، وقوله تسمى فعل ماض وقع صفة لموضع ، وأضاف التسمية إليه تجوزا لأجل أنه وجد فيه ما اقتضى تلقينه بذلك ، ولو قال يسمى بضم الياء المثناة من تحت لكان حسنا وهو حقيقة الكلام ، ومعللا مفعول به على الوجهين ، وكل كلمة فيها حرف العلة ، وهي :
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، آية : 4 .
( 2 ) سورة النساء ، آية : 32 .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 180 .
( 4 ) سورة لقمان ، آية : 23 .
( 5 ) لا داعى إلى هذا التفصيل ، إذ لا يستفاد الحلاف من لفظ الناظم مع أن الإجماع عن أبي عمرو من طريق السوسي على الإظهار . قال السخاوي . روى إدغامه من طريق الدوري عن أبي عمرو ، وروى غيره الإظهار ، وبه أخذ أبو عمرو الحافظ ، وعليه عول ناظم القصيدة ا ه ضباع .