تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
من أظهرها ، لأن الواو زيدت تقوية لهاء الضمير ، ففي إدغامها كالإخلال بما زيدت لأجله ، ولأن الواو تشدد في لغة قوم من العرب ، والتخفيف هو اللغة الفصيحة التي نزل بها القرآن ، ففي إدغامها ما يؤدى إلى أن الواو تشتبه بتلك اللغة . وقيل أيضا إن تشديد الواو هو الأصل ثم خففت فاستغنى بذلك التخفيف عن تخفيف الإدغام ، وكل هذه علل حسنة للإظهار لا بأس بها ، وقول الشاطبى : ومن يظهر فبالمد عللا ؛ يوهم أنه لم يعلله بغير ذلك . ثم تقديره أن يقال : إذا كان قبل الواو ضمة وقصد إلى إدغامها وجب إسكانها للإدغام فتصير حرف مد ولين ، وحروف المد واللين لا تدغم لأداء الإدغام إلى ذهاب المد مثل « قالوا وأقبلوا » وهذا خطأ من المعلل ، فإن هذا مد تقديرى لا ثبوت له ، فلا يلزم من منع الإدغام حيث كان المد محققا أن يمتنع أيضا إذا كان المد مقدرا .
130 - [ ويأتي يوم أدغموه ونحوه * ولا فرق ينجى من على المدّ عوّلا ]
نقض على من علل بالمد في إظهار الواو ، بأنه يلزمه مثل ذلك في الياء في « يأتي يوم ، ونودي يا موسى » وهذا مدغم عند من يرى الإظهار في : هو ومن ، ونحوه ، ولا فرق بينهما فيما يرجع إلى المد ، فإن ما قرره في الواو موجود مثله في الياء ، فهذا معنى قوله : ولا فرق ينجى من على المد عوّلا . وأما قوله :
( فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
« 1 »
)
. فينبغي أن يكون حكمه حكم قوله تعالى
« وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ »
فإن الكلمة خففت بإسكان الهاء فيهما ، والضمير في أدغموه عائد على معنى من في قوله ومن يظهر فبالمد عللا .
131 - [ وقبل يئسن الياء في اللّاء عارض * سكونا أو أصلا فهو يظهر مسهلا ]
أي فأبو عمرو يظهره راكبا للطريق الأسهل ، يقال : أسهل : إذا ركب السهل ، يعنى أنه أظهر الياء من قوله تعالى :
( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ
« 2 »
)
. بلا خلاف ، وعلل ذلك بأن الياء عارض سكونها أو أصلها ، فقوله سكونا أو أصلا منصوبان على التمييز ، ونقل حركة همزة أصلا إلى واو أو فكأنه أراد تعليلين ، ولو أراد أن يجعل المجموع علة واحدة لقال سكونا وأصلا : أي سكونها عارض وأصلها عارض ، وكلا التعليلين غير مستقيم . أما السكون العارض فغير صالح لأن يمنع الإدغام كما لم يمنع في نحو :
( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ
« 3 » -
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ
« 4 »
)
. وأما إن كانت في نفسها عارضة وأصلها همزة فكان ينبغي أن يجرى فيها الوجهان المتقدمان في يبتغ ونحوه نظرا إلى الأصل وإلى ما عليه اللفظ الآن ، وفي قوله عارض أصلا نظر ، فإن الأصل هو الهمز وليس بعارض ، ولو قال لفظا موضع أصلا لكان أبين .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة ، آية : 16 . ( 2 ) سورة الطلاق ، آية : 4 . ( 3 ) سورة ق ، آية : 48 . ( 4 ) سورة الحجرات ، آية : 11 .