معقولة بذاتها بالعقل بالذات ، ووجودها في العقل بالقوة هو العقل بالفعل ، فان العقل بالفعل هو صورة كلية مجردة عن العوارض التي يعرض لها لأجل المادة . فليس للانسان المعقول مقدار من طول وعرض ولون ووضع واين . وكل صورة مجردة عن المادة إذا اتحدت بالعقل بالقوة صيرته عقلا بالفعل ، لا بان العقل بالقوة منفصل عنها انفصال مادة الأجسام عن صورتها ، فإنه ان كان منفصلا بالذات عنها وتعقلها كان ينال صورة أخرى معقولة . والسؤال في هذه الصورة كالسؤال فيها ، وذهب الامر إلى غير النهاية وهو محال .
وأيضا لو كانت الصورة العقلية نسبتها إلى العقل بالقوة نسبة الصورة الطبيعية إلى الهيولى الطبيعية ، ولم يكن إذا حلت العقل بالقوة اتحد ذاتا هما « 1 » شيئا واحدا ، فلا يخلو الحال من أن يكون العقل بالفعل [ والعقل بالقوة ] « 2 » الذي حصل له الصورة ، أو يكون هذه الصورة نفسها ، أو يكون مجموعهما . والاقسام منحصرة فيها وهي كلها باطله . فقد بطل هذا الغرض . اما انه لا يجوز ان يكون العقل بالقوة هو العقل بالفعل بحصولها له وتعقله إياها ، فإنه حينئذ اما ان يتعقلها « 3 » بان يحدث لذات العقل بالقوة منها صورة أخرى وهذا محال ، لأنه يذهب إلى غير النهاية .
واما يتعقلها بأنها موجودة لها . فاما على الاطلاق فيكون كل شئ حصلت له هذه الصورة عقلا . وهذه الصورة حاصلة للمادة وعوارضها فيكون هي عقلا بالفعل وهو خلف . واما لا على الاطلاق ولكن لأنها موجود لشئ - من شأنه ان يعقل - فيكون ان يعقل اما نفس وجودها فيكون كأنه قال لأنها موجودة لشئ من شأنه ان يوجد له . واما ان يكون ان يعقل معنى ليس نفس وجود هذه الصورة له ، وقد وضع كذلك ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) - م ض : كيف يكون للصورة المعقولة بتجريد العقل ذات ؟
( 2 ) - هذه العبارة في الحاشية .
( 3 ) - في الأصل : يتعلقها .