تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

الفصل الأول في ان صورة المعلول تجب أن تكون حاصلة عند علته

وإذ قد تبين ان لكل معلول علة ، فلا يخلو هذه العلة من أن صورة التي يستفيد منها المعلول حاصلة لها ، اوليست حاصلة لها . ولا يجوز ان لا تكون حاصلة لها ، لان ما لم يكن حاصلا لشئ كيف يجوز ان يستفيد منه ذلك غيره ، وكيف يمكن ان يتعلم علما ممن لم يكن له ذلك ، وان يستفيد وجودا من معدوم ، كما قال الإسكندر الافريدوسى . فاذن يجب أن تكون صورة المعلول حاصلة لعلته ، فلا تخلو تلك العلة من أن صورة المعلول لها بذاتها ، أو ليست بذاتها . فإن كان صورة المعلول لها بذاتها ، فهذه العلة لا تكون معلولة . وان كانت ليست لها بذاتها ، فالعلة معلول . ويجب ان يكون لها علة غيرها ، ويجب ان ينتهى إلى علة لا علة لها ، لان ما بالذات قبل ما بالعرض . فاذن يجب أن تكون هذه الصورة حاصلة عند علته لا على سبيل الانفعال ، بل على سبيل الفعل ، وعند معلولها على سبيل الانفعال ، إذ ليس كل مسخّن بحار ، فان الشعاع مسخن وليس بحار ، وليس كل مبرد ببارد ، فان صورة الماء مبرد وليست بباردة ، انما الباردة مادته القابلة لتأثيرها . فاذن يجب أن تكون صورة المعلول حاصلة عند العلة على وجه اشرف مما في المعلول . وهذا ما أردنا بيانه .

الفصل الثاني في ان العقل مع العاقل ومعقوله متحد

فنقول أولا : ان الصورة المعقولة هي كل ماهية فارقت المادة وعلائقها . ثم إن كان هذا بتجريد العقل ، فليست معقولة بذاتها بالفعل ، بل بالقوة ، مثل الأجسام الطبيعية والصناعية . وان كان هذا المعنى لذاتها ، فذاتها