تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
عدد لا يوجد من الواحد إلا بتوسّط ما بينه [ وبين ذاك ] « 16 » من الأعداد ؛ فيكون العدد الّذي بينهما هو الّذي يؤدّي « 17 » إليه قوّة الوحدانيّة فيصير موجودا بما يسري إليه من تلك القوّة . فالاثنان يؤدّيان قوّة الواحد إلى الثّلاثة ؛ والاثنان والثّلاثة يؤدّيان قوّته إلى الأربعة ، والاثنان والثّلاثة والأربعة تؤدّي قوّته إلى [ 17 ] الخمسة ؛ وهكذا ما زاد بالغا ما بلغ « 18 » . فهذه كيفيّة تنشّؤ « 19 » العدد وتولّده من الواحد . وأمّا كيفيّة انعطافه عليه كانعطاف « 20 » أحد طرفي الدّائرة على الطّرف الآخر فإنّ ذلك لا يكون إلّا بعد تولّد الأعداد منه واستيفائها « 21 » . مراتب الآحاد التّسعة الّتي عليها تدور مراتب الأعداد ، وليست للعدد بعد التّسعة مرتبة ؛ ولكن كلّما بلغ عدد إلى مرتبة التّسعة انعطف إلى مرتبة الواحد ؛ فصار دائرة وهميّة . بيان ذلك أنّ الواحد ينشأ منه الثنان ، وتؤدّي الاثنان قوّته إلى الثّلاثة ، [ فيكون الثّلاثة من الواحد بواسطة الاثنين ؛ وكلاهما علّة لوجود الثّلاثة ] غير أنّ الاثنين علّة قريبة ، والواحد علّة بعيدة . ثم تؤدّي
هامش
( 16 ) زادها في الطبعة المصرية فزدناها للمعنى .
( 17 ) في ط : تؤدّي إليه .
( 18 ) في ط : بالغا ما بلغه .
( 19 ) في ط : كيفية نشوء العدد .
( 20 ) في ط : فانعطاف .
( 21 ) في ط : واستبقائها .
الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 77 | عبد الله بن محمد البطليوسي