وكاملة تقول إنّ ابن السّيد طلب حماية الأمير عبد الملك بن رزين ( 1102 - 1058 ) فقد شغل عنده وظيفة كاتب ؛ إذ أن ابن السّيد يسيطر على هذه المهنة ويجيدها تمام الإجادة . وقد سقطت مملكة ابن رزين بأيدي المرابطين عام 1103 ميلادية ، وابن السّيد الذي توقّع هذا المصير غادر وظيفته قبل ذلك بزمان وانتقل إلى طليطلة عازما على تكريس ما بقي من حياته في استثمار العلوم . وكان يملك في طليطلة آنذاك المأمون ( 1075 - 1037 ) وهذا المركز يعتبر من أحسن المراكز لتحقيق غايته ؛ فهو يتقاسم مع سر قسطة احتكار الثّقافة في المناطق الشّمالية من الأندلس ، بينما إشبيلية وقرطبة تهيمنان على المناطق الجنوبية منه . لا نعرف شيئا عن حياة ابن السّيد في طليطلة ، غير أن ابن خاقان يذكر أنّ ابن السّيد لم ينصرف في طليطلة إلى تعاطي العلوم بل انصرف إلى الآداب . ويذكر له مقطوعة شعريّة أنشدها أمام المأمون بن ذي النون . ومن الأكيد أيضا أنه أقام فترة قصيرة في سر قسطة كما يتبين ذلك من حادثة أخرى ذكرها ابن خاقان ؛ إذ أنّ ابن السّيد نظم قصيدة يمدح فيها المستعين بن هود ملك سرقسطة المتوفّى عام 1110 ، وقد يمكن أن نضع في هذه الفترة من حياته النّقاش الذي دار بينه وبين ابن باجة حول مواضيع تتعلّق بالقواعد والجدل . وقد ذكره ابن السّيد في كتابه الذي يحمل عنوان : « كتاب المسائل » . يستعمل فيه لهجة احتقاريّة لابن باجّة إذ أنّ ابن باجّة في ذلك الحين لم يكن بعد أمير الفلسفة الإسبانيّة الإسلامية بل كان رجل أدب عاديّا . توفّي المستعين في معركة بلتيرة ( 1110 ) ربحها ألفونسو المقاتل ملك أراغون ممّا أدّى إلى أن تصبح سرقسطة تحت رحمة المرابطين . وبعد ثمانية أعوام أي في عام 1118 استولى عليها النّصارى ومن المفترض أنه في أيّام اضطرابات مثل هذه غادر ابن السّيد سرقسطة كما اضطرّ إلى مغادرة بطليوس والبراسين وطليطلة لكي يبحث عن ملجا ، ووجده في مملكة بلنسية التي خضعت مثل بقيّة المناطق الأندلسية
الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 143
مساهمون: عبد الله بن محمد البطليوسي
ص١٤٣