السّياسي الإسلامي الإسباني ، فوحدة الخلافة الأمويّة في قرطبة تحطّمت ، وملوك الطّوائف معرّضون من الخارج لغزوات النّصارى المستمرة ، فهرع بعض ملوك الطّوائف إلى يوسف بن تاشفين لينشلهم من الهوّة التي وقعوا فيها على أيدي النّصارى غير أنّ الأزمات السّياسية لا يرافقها دائما الانحطاط الثّقافي ، ففي الغالب يقابلها ازدهار أدبيّ وعلميّ هو بالواقع نتيجة الجمود أي مجرّد استمرار الازدهار الذي حدث قبل وقوع الأزمة . ويقول لنا صاعد الطّليطلي مؤرّخ تاريخ العلوم - وعاش قبل ابن السّيد بزمن قليل - في كتابه « الطّبقات « 1 » كيف أن ملوك الطوائف ورثوا الازدهار البلاطي عن قرطبة ثم نما هذا الازدهار عن طريق سياسة أكثر انفتاحا من قبل أولئك الملوك الصّغار الذين رحّبوا بالعلماء والأدباء ووضعوهم تحت حمايتهم نابذين الوساوس ذات الطابع الديني .
في بلاط مملكة بطليوس قاعدة بني الأفطس ، ولد ابن السّيد عام 444 ه ، 1052 ميلادية على عهد المظفّر وهو ثالث ملك من ملوك بني الأفطس ، ولا يظهر أنّ الفلاسفة شاركوا في تثقيفه الفكريّ بل ثقفه فقهاء وأدباء . وبلاط المظفر ازدهرت فيه الآداب أكثر من أيّ بلاط آخر . والملك نفسه أسهم في ازدهاره . وما لبث أن غادر ابن السّيد مسقط رأسه وانتقل إلى مناطق أكثر أمانا وسلما إذ أن مملكة بطليوس هي على عراك مستمرّ مع مملكة إشبيلية ، ومهدّدة باستمرار من قبل الملك فرننده الأوّل القشتالي فأصبحت مملكة بطليوس تدفع الجزية لقشتالة وما لبث الأمر أن سقطت بأيدي المرابطين ، ومن المرجّح أن ابن السّيد انتقل إلى بلنسية إذ أن جميع الّذين ترجموا له يتحدّثون عن هذه المدينة ، ولا يذكرون مدينة أخرى . وابن خاقان - وحده - يقدم لنا معلومات واضحة
هامش
( 1 ) راجع ترجمة ( بلاشير ) باريس 1935 م صفحة 127
( والمقصود هنا كتاب : طبقات الأمم لصاعد الأندلسي ، وله أكثر من طبعة عربية ، وهو في حاجة إلى تحقيق علميّ - المحقق ) .