تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

مقدمة لكتاب ( الحدائق ) لابن السّيد البطليوسي « 2 »

بقلم ميغيل آسين بلاثيوس انتقلت شخصيّة هذا الكتاب الإسباني المسلم إلى تاريخ الثقافات العربية كأنها صورة للغوي ونحوي عادي ، وامتزجت مع جماعات لا تحصى من الأدباء من هذا النّوع ، واللائمة تقع على الذين ترجموا له « 1 » فقد أبرزوا فيه تلك المواهب التي لم يتميّز بها وتركوا - جانبا - مواهبه الحقيقيّة ؛ أي : « المفكّر والفيلسوف » . وهاتان الصّفتان لا ينظر إليهما بعين الرّضى في الأندلس المؤرّخون وغيرهم ، فابن باجّة وابن طفيل وابن رشد لا قوا المصير نفسه ، وإذا أدرجت أسماؤهم في جملة الأدباء والعلماء والأطباء غير ذلك ؛ فذلك لكي يتركوا مؤلفاتهم الفلسفيّة في الظلّ أو لكي يستنكروا مذاهبهم الفكريّة لأسباب لاهوتيّة دون التوقّف لتحليل فحواها . وقد توصّلوا إلى إهمال عناوين مؤلّفاتهم نفسها . ولا عجب إذا رأينا أن مؤلّفات ابن السّيد الفلسفيّة لم تحظ بالشّهرة التي تستحقّها حتى ولم تنعت بخروجها على الدّين لأنّها ظلّت مجهولة ، ومع ذلك ففي تاريخ الفلسفة الإسلاميّة الإسبانيّة فإنّ مؤلفات هذا الرّجل الفلسفيّة تمثّل نواة تلك الفلسفة المتمخّضة التي ولدت عند ابن باجة وابن طفيل وابن رشد .

حياته :

عاصر ابن باجّة وسبق ابن طفيل وابن رشد ، لقد تطوّرت حياته في فترة حرجة انتقاليّة من ملوك الطّوائف إلى المرابطين أي عندما بدأ الانحطاط
هامش
( 2 ) من ترجمة الأستاذ الدكتور : سيمون حايك .
( 2 ) من ترجمة الأستاذ الدكتور : سيمون حايك .
( 1 ) ابن بشكوال رقم 639 ، الضبي رقم 892 ، ابن خلكان وفيات طبعة القاهرة 1299 م ، ابن خاقان طبعة مرسيليا باريس 1277 م وبروكلمان جزء أول 427 .