تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وأنا أذكر جملة من البراهين الفلسفيّة على بقائها ؛ لأنّ الشّرعيّة لا تليق بهذا الموضع ؛ وباللّه التّوفيق .

برهان أوّل « 3 »

ميل الإنسان إلى الشّهوات الطّبيعيّة ، وانغماره في اللّذّات الجسديّة « 4 » تمنعه من تصوّر الحقائق ، وقبول المعارف ، وتكسب ذهنه بلادة . وإقلاله من ذلك يفيد ذهنه حدّة ، ويعينه على قبول المعارف وتصوّر الحقائق . فدلّ ذلك على أنّ المادّة الطبيعيّة آفة للنّفس النّاطقة « 5 » ؛ وأنّها كلّما انسلخت منها كانت أكثر تمييزا ، وأصحّ معرفة « 6 » ؛ وينتج من هذه المقدّمات أن تكون عند الموت أصحّ تمييزا ، وأبصر للحقائق لانسلاخها من جميع المادّة . ولا يكون التّمييز والتّصوّر إلا لحيّ ، فالنّفس إذن حيّة بعد موت الجسم « 7 » . وقد وافق هذا البرهان الفلسفيّ من نصوص شرعنا قول اللّه تعالى :
هامش
( 3 ) في ط هنا ، وفي سائر ما ورد من ( برهان ) في هذا الباب من عناوين جاء في ط معرّفا : البرهان الأول ، والبرهان الثاني . . . إلخ .
( 3 ) في ط هنا ، وفي سائر ما ورد من ( برهان ) في هذا الباب من عناوين جاء في ط معرّفا : البرهان الأول ، والبرهان الثاني . . . إلخ .
( 4 ) في ط : الطبيعية والأهواء واللّذات الجسديّة .
( 5 ) في ط : فدلّ ذلك إذابة الطبيعة للنّفس الناطقة .
( 6 ) في ط : وأوضح معرفة ؛ فينتج من . . .
( 7 ) في ط : بعد الجسم . ( بنقص كلمة : موت ) .
الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 124 | عبد الله بن محمد البطليوسي