تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
المقدّسين « 1 » لكون كمالاته وكمالاتهم حاصلة « 2 » بالفعل من كلّ وجه . ثمّ عشق النفوس الإنسانية من المقرّبين والأبرار ؛ ولا يخلو عن الشوق ما دامت متعلّقة بالبدن ؛ وأمّا بعد المفارقة فقد يصفوا العشق لبعضهم ، وهم المقرّبون السابقون ؛ وانخرطوا في سلك الجبروت « 3 » ؛ وتبهر « 4 » عشقهم على ما للنفوس الفلكية ؛ ويشربون من الكأس الكافوري بعد ما كان ممزوجا بالزنجبيل ؛ وللباقين من السعداء والأبرار فرح « 5 » منه ، كما قال اللّه تعالى : « 6 »
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ، عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
. ثمّ بعد ذلك مرتبة النفوس المتردّدة « 7 » بين العلو والسفل ؛ فتارة يجذبها التوفيق ، « 8 » فيحرّكها شوق الكمال إلى تحصيل الفضائل ؛ وتارة تجذبها « 9 » الطبيعة ، فتهوى إلى الرذائل ؛ فيتألّم ويلتذّ على اختلاف « 10 » درجاتها ؛ فإن فارقت على حالها كان الحكم /
B
94 / للأغلب ؛ وإن « 11 » كان لا غالب ، فيتعذّب حينا لو لم يكن لها الخلاص ؛ وهي النفوس اللوّامة ؛ ويتلوها النفوس المنكوسة الفاسقة « 12 » بالطبيعة المنحوسة على اختلاف طبقاتها في الانغماس فيها وعدمه . وأنت إذا فتّشت الموجودات كلّها لم يشتبه عليك أنّه ليس ولا واحد منها « 13 » إلّا وله عشق بكمال « 14 » ما « 15 » يخصّه طبيعي أو إرادي مع شوق إليه عند فقدانه ؛ وإن اختلف الأسماء في المظاهر كالميل في الجمادات والنباتات ؛ والإلف في الحيوانات العجم ، والانس و « 16 » المحبّة في الإنسان « 17 » ؛ وهو شعاع العشق الأوّل ولمعاته إشراق « 18 » من مطلق الوحدة ؛
هامش
( 1 ) . س ، م : المقدس .
( 2 ) . م : فاصله .
( 3 ) . س : المجردات .
( 4 ) . س ، م : تظهر .
( 5 ) . م : صرح .
( 6 ) . ج ، م : - اللّه تعالى .
( 7 ) . س : المترددين ؛ م : المردودة .
( 8 ) . م : بحدثها السوقين .
( 9 ) . م : لحدثها .
( 10 ) . س : اخلاق .
( 11 ) . م : فإن .
( 12 ) . م : العاشقة .
( 13 ) . م : - منها .
( 14 ) . س : لكمال .
( 15 ) . م : - ما .
( 16 ) . م : في .
( 17 ) . ج ، م : الناس .
( 18 ) . م : اشرف .