جهتين وهما الخطّ والسطح الجوهريان . فثبت أنّ غير المتجزّى ليس قابلا للإشارة الحسّية ؛ وينعكس بعكس النقيض إلى أنّ ما يقبل الإشارة الحسّية فهو منقسم في الجهات الثلاث . »
ثمّ بعد إيراد هذا الكلام المشهور حكم بأنّ المنقسم في الجهات هو الجسم ، لينتج ما مرّ /
B
12 / في صدر الكتاب .
وأقول : هذا حكم بلا بيّنة « 1 » ؛ فإنّا لا نسلّم أنّ المنقسم في الجهات هو الجسم . ألا ترى أنّ كثيرا من الأعراض والجواهر ينقسم « 2 » في الجهات حسب انقسام الجسم وليس بجسم .
وبالجملة : حصر ما يقبل الإشارة الحسّية في المنقسم في الجهات وحصر المنقسم في الجهات في الجسم غير بيّن ولا مبيّن من شيء ممّا مرّ وما مرّ في صدر الكتاب ذلك ؛ وإنّما قرّر في نفسه أنّ القابل بذاته « 3 » للإشارة الحسّية جسم ؛ وهذا كما أشرت إليه فاسد في نفسه غير لازم ممّا أوهمه لزومه « 4 » منه ؛ أعني قوله : « ما يقبل الإشارة الحسّية منقسم في الجهات . » فإنّ القابل للإشارة الحسّية « 5 » أعمّ من أن يكون قبوله لذاته أولا ؛ والمنقسم في الجهات أعمّ من الهيولى والصورة المنطبعة والبعد المجرّد والجسم وكثير من الأعراض ؛ فإن ادّعى الكلّية في قوله : « المنقسم في الجهات جسم » منعناه ؛ وإن ادّعى « 6 » الجزئية لم ينتج ما مرّ في صدر الكتاب . « 7 »
والثاني : من الطريقين ما يدلّ على استحالة تركّب الجسم منها ؛ وله وجوه كثيرة « 8 » مذكورة في الكتب . منها حجب المتوسّط وانتفاء الدائرة ولزوم ما يشهد الحسّ بكذبه إلى غير ذلك .
وقد يستدلّ على إبطال مذهب النظّام بأنّا نفرض جسما مؤلّفا من أجزاء متناهية وله
هامش
( 1 ) . م : بلا تنبه .
( 2 ) . م : منقسم .
( 3 ) . م : لذاته .
( 4 ) . س : لزوم .
( 5 ) . م : - الحسّية .
( 6 ) . م : - الكلّية . . ادّعى .
( 7 ) . ج : - ثمّ إنّ الشارح أورد في هذا المقام كلاما . . . الكتاب .
( 8 ) . ج : + مشهوره .