وأمّا خامسا : فلأنّ اعتبار الإمكان كأنّه لغو لا حاجة إليه .
ثمّ إنّ الشارح بعد ما أورد عليه ما أوردناه « 1 » ، أراد ردّه ؛ فقال مجيبا : « إنّ هذه الاعتراضات اشتباهات « 2 » مبنيّة على الغفول عن معنى قولنا : « لذاته » ؛ فلنبيّنه ونقول : إنّ الإشارة الحسّية إلى الجسم هي بعينها الإشارة إلى العرض القائم به ؛ وليس هناك إشارتان ، بل ليس إلّا إشارة « 3 » واحدة هي إشارة إلى الجسم بالذات وإلى العرض القائم به بالعرض ؛ وهذه الدقيقة من النكت اللطيفة ؛ ولها نظائر كثيرة معتبرة عندهم ، مثل الحركة في السفينة وجالسها ؛ فإنّها - كما صرّحوا به - حركة واحدة عارضة للسفينة بالذات ولجالسها « 4 » بالعرض ؛ ومثل السواد العارض للجسم وللسطح ؛ فإنّه سواد واحد منسوب إلى السطح بالذات وإلى الجسم بالعرض .
وبعد تبيّن « 5 » هذا ، لا يخفى عليك اندفاع اشتباهاته « 6 » الأربعة .
وأمّا الخامسة : فدفعها ظاهر ، ضرورة عدم لزوم القصد بالفعل إلى كلّ جسم .
وإنّي لأتعجّب من هذا الصبيّ الجاهل الغافل كيف يتورّط في هذه الشبهات ، فليضحك عليه كثيرا . »
وأقول : إنّ هذا أجلّ الخمس وفساده « 7 » أبين من الأمس ؛ وأنّ الذي بيّنه من معنى قوله :
« لذاته » ليس فيه طائل /
A
7 / ولا يرجع إلى حاصل ؛ وهو في نفسه باطل لا يندفع به شيء من الاعتراضات .
أمّا الأوّل : فلأنّ حاصله منع لزوم التخيّل حالة الإشارة وعدم الارتباط بين تبيينه هذا وبينه بيّن جدّا .
وحاصل الثاني : منع لزوم كون المشار إليه قابلا للقسمة في الجهات بالذات ؛ وبيّن أنّ
هامش
( 1 ) . س : بعد أورد عليه ما أورده .
( 2 ) . س : اشتباهاته .
( 3 ) . م : ليس الإشارة .
( 4 ) . س : بجالسها .
( 5 ) . م : تبيين .
( 6 ) . م : اشتباهات .
( 7 ) . م : الخمس فساده و .