اعلم أنّ الحكماء ذهبوا إلى أنّ الأعراض لا تكون مقصودة بالإشارة ، بل عدّوا ذلك من خواصّ الجواهر ؛ فلا يكون المقصود بالإشارة الحسّية إلّا جوهرا محسوسا ؛ وهو منحصر في الجسم عند المصنّف ؛ ولذلك قال : ( كلّ ما يقصد إليه بالإشارة الحسّية فهو جسم ؛ وله طول وعرض وعمق لا محالة . )
قال الشارح : « المراد بما يقصد إليه ما يقصد إليه لذاته بالإمكان » وفسّر الإشارة الحسّية بالامتداد الموهوم « 1 » الآخذ من المشير إلى المشار إليه وقال : « إنّك إذا أشرت إلى شيء إشارة حسّية خيّلت امتدادا موهوما منك إليه ؛ فإن كان جسما أو سطحا كان ذلك الامتداد جسما موهوما ، كأنّ سطحا خرج من عندك متحرّكا إليه على وجهه حتّى وصل إليه ؛ فرسم بحركته جسما ؛ « 2 » وإن كان خطّا كان ذلك الامتداد سطحا موهوما ، كأنّ خطّا يخرج « 3 » تحرّك منك إليه ؛ فرسم بحركته سطحا ؛ وإن كان نقطة كان خطّا ، كأنّ نقطة تحرّكت منك إليها ؛ فرسمت بحركتها خطّا .
وما يقبل الإشارة الحسّية بهذا المعنى لذاته فهو جسم ؛ لأنّه لا بدّ وأن ينقسم في جميع
هامش
( 1 ) . م : - الموهوم .
( 2 ) . ج : - موهاما كأنّ سطحا . . . جسما .
( 3 ) . ج ، م : يخرج .