السفل ؛ والرطب يقبل الشكل وتركه ، والاتّصال والانفصال بسهولة ؛ واليابس يقبلهما بصعوبة ؛ والأفلاك غير منخرقة ولا متحرّكة على الاستقامة لا إلى المركز ولا عنه ، بل حركتها دورية على الوسط ؛ فهي لا خفيفة ولا ثقيلة ، ولا حارّة ولا باردة ، ولا رطبة ولا يابسة ؛ فهي طبيعة خامسة ؛ ولولا إحاطة السماء بالأرض لكانت الشمس إذا غربت لم ترجع إلى المشرق إلّا بأن ينتهي النهار ؛ فالسماوات كلّها كرية محيطة بعضها ببعض ، حيّة ناطقة ؛ عاشقة لأضواء القدس ، مطيعة لمبدعها ؛ ولا ميّت في عالم الأثير .
خاتمة الهيكل [ في القسمة الثنائية للموجودات ]
أوّل نسبة في الوجود نسبة الجوهر القائم الأوّل إلى الأوّل القيّوم ؛ فهي أمّ جميع النسب وأشرفها ؛ وهو عاشق الأوّل ؛ والأوّل قاهر له بنور قيّوميّته قهرا يعجزه عن الإحاطة والاكتناه بنوره ؛ فاشتملت النسبة المذكورة على محبّة وقهر ؛ والطرف الواحد أشرف من الآخر ؛ فيسري حال تلك النسبة في جميع العوالم حتّى ازدوجت الأقسام ؛ فانقسمت الجواهر إلى أجسام وغير أجسام ؛ وكذلك انقسم الجوهر المفارق إلى قسمين : عال قاهر ونازل في الرتبة منفعل مقهور ؛ وكذلك انقسمت الأجسام إلى الأثيري والعنصري ، بل انقسم بعض الأجسام الأثيرية إلى قائد السعادات وقائد القهر ، بل النيّرين أحدهما مثال العقل ، والآخر مثال النفس ، بل العلوي والسفلي ، والمتيامن والمتياسر ، بل الشرق والغرب ، بل الذكر والأنثى من الحيوان ازدوج طرف كامل مع ناقص تأسّيا بالنسبة الأولى ، يفهم ذلك من يفهم معنى قوله تعالى :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
.
ولمّا كان النور أشرف الموجودات ، فأشرف الأجسام أنورها وهو القدّيس الأب ؛ الملك هورخش الشديد ، قاهر الغسق ، رئيس السماء ، فاعل النهار ، عظيم الهيئة الإلهية الذي يعطي الأجسام أضوائها ولا يأخذ منها ؛ وهو مثال اللّه الأعظم والوجهة الكبرى ؛
و