سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ؛ من مشاهدة أنوار الحقّ ، والانغماس في بحر النور ؛ فيحصل لها الملكية والملكية ، ولا تنقضي سعادتها ؛ فترجع إلى أبيها القائم بالسطوة القاهرة على رئوس أنفاس الظلمة ، شديدة المرّة القاصمة ، صاحب الطلسم الواصل ، جار اللّه الكريم ، والمتوّج بتاج القربة في ملكوت ربّ العالمين ، روح القدس ، كما تنجذب إبرة حديدة إلى مغناطيس لا يتناهى .
وكما لا نسبة للقوى إلى النفس ولا لأنوار اللّه والقدسيّين إلى المحسوسات فلا نسبة للذّة إلى اللذّة .
والأوّل عاشق لذاته ومعشوق لذاته ولغيره من الممكنات ولا يصل إلى لذّة مقرّبيه ؛ وسينكشف للنفوس الفاضلة إذا أبرزت من ظلمة الهياكل إلى سنّي الجبروت وأشرقت على شرفات الملكوت ما لا يناسبه انكشاف الأجسام للأبصار بنور الشمس ؛ ومن أنكر اللذّات الروحانية ، فهو كالعنّين إذا أنكر لذّة الجماع ؛ وقد رجّح البهائم على الملائكة والقدسيّين .
الهيكل السابع في النبوّات
إنّ النفوس الناطقة من جواهر الملكوت ، وإنّما يشغلها عن عالمها هذه القوى البدنية ؛ فإذا قويت النفس بالفضائل الروحانية ، وضعف سلطان القوى البدنية بتقليل الطعام وتكثير السّهر تتخلّص أحيانا إلى عالم النور ؛ وتتّصل بأبيها المقدّس وتتلقّى منها المعارف ؛ وقد تتّصل بالنفوس الفلكية العالمة بلوازم حركاتها من الحوادث ؛ وتتلقّى منها المغيبات في نومها ويقظتها كمرآة تنتقش بمقابلة ذي نقش ؛ وقد يتّفق أن تشاهد النفس أمرا عقليا وتحاكي القوّة المتخيّلة وتنعكس إلى عالم الحسّ ، كما كان تنعكس منها صور مختلفة إلى معدن التخيّل ؛ فتشاهد صورا عجيبة تناجيها ؛ أو تسمع كلمات منطوقة أو يتجلّي الأمر الغيبي ويترا أي الشبح كأنّه يصعد وينزل ؛ والمفارق ذو الشبح يمتنع عليه الصعود
و