النزول ، لتجرّده عن لوازم الأجسام ، بل الشبح ظلّ له يحاكي أحواله الروحانية ؛ والمنامات أيضا محاكاة خيالية لما شاهدت النفس ؛ أعني المنامات الصادقة لا الأضغاث التي تحصل من دعابة شيطان التخيّل .
وقد تطرب النفوس المتألّهة طربا قدسيا ؛ فيشرق عليها نور الحقّ الأوّل تعالى ؛ ولمّا رأيت الحديدة الحامية تشبه النار لمجاورتها وتفعل فعلها ، فلا تتعجّب من نفس استشرقت واستنارت واستضائت بنور اللّه ؛ فأطاعت الأكوان طاعتها للقدسيّين ؛ وفي المشرقيّين رجال متألّهون وجوههم نحو أبيهم ، يلتمسون النور ؛ فتتجلّى لهم جلايا القدس ، كما أنذرت الزورة ذات الألق .
هداية اللّه أدركت قوما اصطفوا باسطين أيديهم بالدعاء ، ينتظرون الرزق السماوي .
فلمّا انفتحت أبصارهم وجدوا اللّه مرتديا رداء الكبرياء ؛ اسمه فوق نطاق الجبروت ، وتحت شعاعه قوم إليه ينظرون .
ويجب على المستبصر أن يعتقد صحّة النبوّات ؛ وأنّ أمثالهم تشير إلى الحقائق ، كما ورد في المصحف وكما أنذر بعض النبوّات : « إنّي أريد أن أفتح فمي بالأمثال » . فالتنزيل إلى الأنبياء ، والتأويل والبيان إلى المظهر الأعظم الأنور الفار قليطي كما أنذر المسيح - عليه السلام - : « إنّي ذاهب إلى أبي وأبيكم ليبعث لكم الفارقليطا الذي ينبّئكم بالتأويل » وقال :
« إنّ فارقليطا الذي يرسله أبي باسمي ويعلّمكم كلّ شيء » ؛ وإليه أشير في المصحف حيث قال :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
.
ولا شكّ أنّ أنوار الملكوت نازلة لإغاثة الملهوفين ؛ وأنّ شعاع القدس ينبسط ؛ وأنّ طريق الحقّ ينفتح ، كما أخبرت الخطفة ذات البريق والنيّر يدنو فينة من صاحبها وهو يدنو من النيّر صاعدا أن انفتح سبيل القدس ليصعد إلى رحال متعب والبرازخ للأكثرين .
ربّنا ! آمنّا بك ، وأقررنا برسالاتك ، وعلمنا أنّ لملكوتك مراتب ، وأنّ لك عبادا يتوسّلون بالنور إلى النور ؛ فيحصّلون بحركات المجانين قرّة عين العقلاء وعدّتهم ،
و