تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الذي لا يحتاج في ذاته وكماله إلى غيره ؛ والغنيّ المطلق هو الذي وجوده من ذاته ؛ وهو نور الأنوار ؛ ولا غرض له في صنعه ، بل ذاته ذات فيّاضة للرحمة ؛ وهو الملك المطلق ؛ لأنّ الملك المطلق هو الذي له ذات كلّ شيء وليس ذاته لشيء ؛ والوجود لا يتصوّر أن يكون أتمّ ممّا عليه الآن ؛ فإنّ ذات الحقّ لا تقتضي الأخسّ وتترك الأشرف ، بل يلزم ذاته الأشرف فالأشرف ، كما أنّ عكس النور أشرف من عكس عكسه ؛ وأتمّ ممّا عليه الوجود محال ؛ والمحال لا يدخل تحت قدرة قادر . وإنّما يطوّل حديث الخير والشرّ من يظنّ أنّ للعالي التفاتا إلى السافل ويتوهّم أن ليس للّه وراء هذه المظلمة عالم آخر وليس وراء هؤلاء الديدان خلائق ؛ ولم يعلم أنّه لو وقع على غير ما هو عليه الآن للزم من الشرور واختلال النظام شيء كثير لا نسبة له إلى ما هو عليه الآن . والحقّ أنّ هذا غاية ما يمكن من النظام ؛ والعالم الذي لا تتطرّق إليه العاهات عالم آخر ، إليه رجعي الطاهرات . وليس أنّ العوالي القدسيّين لا شغل لهم غير هتك الأستار ورفض الأيتام عن حضانة مرضعات ، وإيلام البريء وغرس الملل الجاهلية وإغواء نفوس وترفية جاهل وتعذيب عالم ، بل إنّما يشغلهم مشاهدة أنوار اللّه تعالى من كلّ مشهد ؛ ويلزم حركاتها لوازم ضروريات لو عادت إلى وضع ينفعهم لتضرّر بها عوالم ؛ على أنّها لا تتحرّك للسافلين ، بل لما ألقى عليها من الأضواء القيّومية والأنوار اللاهوتية ؛ وتغلب عليها من الهيبة في المواقف الإلهية ، وسلطان الأشعّة القدّوسية ما لا يمكنها من النظر إلى ذواتها فضلا عمّا دونها ؛ فهي عالمة بكلّ شيء ، لا يعزب عن علمها وعلم باريها شيء . ويدلّ على إثبات الأجرام السماوية ، وكونها غير مركّبة من العنصريات ، وأمنها من الفساد ما ذكر من وجوب دوام حركتها ؛ ولو كانت مركّبة لتحلّلت حركتها ؛ فهي غير عنصرية ؛ ولمّا كان الحارّ خفيفا لا يتحرّك إلّا إلى الفوق ؛ والبارد ثقيلا لا يتحرّك إلّا إلى