وعالم الجسم ؛ وهو ينقسم إلى أثيري وعنصري .
ومن جملة الأنوار القاهرة أبونا وربّ طلسم نوعنا ومفيض نفوسنا ومكمّلها روح القدس المسمّى عند الحكماء بالعقل الفعّال .
وكلّهم أنوار مجرّدة إلهيّة ؛ والعقل الأوّل أوّل ما ينتشئ به الوجود ثمّ أشرق عليه نور الأوّل وتكثّرت العقول بكثرة الإشراق وتضاعفها بالنزول ؛ والوسائط وإن كانت أقرب إلينا من حيث العلّية والتوسّط إلّا أنّ أبعدها أقربها من جهة شدّة الظهور ؛ وأبعد الجميع نور الأنوار ؛ ألم تر أنّ سوادا وبياضا إن كانا في سطح واحد يتراأى أنّ البياض أقرب إلينا ؛ لأنّه يناسب الظهور ؛ فالأوّل - سبحانه وتعالى - في العلوّ الأعلى والدنوّ الأدنى ؛ فسبحان من هو على البعد الأبعد من جهة علوّ رتبته والقرب الأقرب من جهة نوره النافذ الغير المتناهي شدّة .
الفصل الخامس [ في حدوث العالم وقدمه ]
إذا كان الأوّل موجبا لشيء ممّا سواه والمرجّح دائم ، لوجوب وجوده ؛ فيدوم الترجيح ؛ فظهر أنّه لا يجوز أن يتوقّف جميع الممكنات على غيره ؛ ولا وقت ولا شرط ليتوقّف عليه ، كما في أفعالنا إذا أخرّناها إلى يوم الخميس مثلا أو إلى مجيء زيد أو تيسّر آلة ؛ إذ قبل جميع الممكنات ليس شيء من ذلك ؛ وليس الأوّل بمفتقر ليريد ما لم يرد ويقدر بعد أن لم يقدر .
ولمّا علمت أنّ الشعاع من الشمس وليست الشمس من الشعاع وإن دام بدوامه ؛ فلا تتعجّب من كون الحقّ قائما بالقسط ؛ وماذا يضرّ الشمس دوام شعاعها وبقاء ذرّات في نورها .