يبتغون قضاياه ينكرون ما وراء المحسوسات ولم يتفكّروا أنّ عقولهم ، بل أوهامهم وتخيّلاتهم ونفوسهم لا تحسّ ، بل لا تحسّ من الجسم إلّا السطح الظاهر دون سمكه .
ومن الحواسّ الباطنة الحافظة ؛ وهي التي يكون بها ذكر ساير الوقائع والأحوال الجزئية .
ولكلّ من الحواسّ الباطنة موضع من الدّماغ يختصّ به ويختلّ ذلك الحسّ باختلاله مع سلامة ما سواه من الحواسّ ؛ وبذلك يعرف تغائر القوى واختصاصها بمواضعها .
المبحث الثاني [ في قوى الحيوانات ]
للحيوانات قوّة شوقية ذات شعبتين : منها شهوانية خلقت لجلب الملائم وغضبية خلقت لدفع ما لا يلائم ؛ وبعدها قوّة أخرى محرّكة تباشر التحريك .
المبحث الثالث [ في حامل القوى ]
حامل جميع القوى المدركة والمحرّكة هو الروح الحيواني ؛ وهو جرم لطيف بخاري يتولّد من لطائف الأخلاط في القلب ؛ ينبثّ في البدن بعد أن يكتسب السلطان النوري من النفس الناطقة ؛ فإنّه لولا لطفه ما سرى في ما سرى إذا وقعت سدّة تمنعه عن النفوذ إلى عضو يموت ذلك العضو ؛ وهو مطيّة تصرّفات النفس الناطقة ؛ وتتصرّف النفس في البدن ما دام هو على الاعتدال وإذا انقطع انقطع تصرّفها في البدن .
وهذا الروح غير الروح الإلهي الذي يأتي في كلام النبوّات وفي الوحي الإلهي ؛ فإنّه يعنى به النفس الناطقة التي هي نور من أنوار اللّه تعالى القائمة لا في أين ؛ من اللّه مشرقها وإلى اللّه مغربها .