تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
والذي لا يتجزّى في الوهم لا يجوز أن يكون في جهة وإن يشار إليه ؛ لأنّ ما منه إلى جهة حينئذ غير ما منه إلى جهة أخرى ؛ فينقسم وهما .

الهيكل الثاني في النفس الإنسانية وأحوالها من تجرّدها وتصرّفها في قواها وبقائها ؛ وإبطال تناسخها

الفصل الأوّل [ في إثبات تجرّد النفس ]

أنت لا تغفل عن ذاتك أبدا ؛ وما من جزء من أجزاء بدنك إلّا وتنساه أحيانا ؛ فلو كنت أنت هذه الجملة ما كان يستمرّ شعورك بذاتك مع نسيانها . فأنت وراء هذا البدن . طريق آخر : بدنك أبدا في التحلّل والسيلان ؛ لأنّه إذا أتت الغاذية بما يأتي عند ورود الجديد لعظم بدنك ؛ ولو كنت أنت هذا البدن أو جزئا منه ، لتبدّلت أنانيّتك كلّ حين ولما دام الجوهر المدرك منك ؛ فأنت أنت لا ببدنك . كيف يكون ويتحلّل وليس عندك منه خبر ؟ ! فأنت وراء هذه الأشياء . طريق آخر : لا تدرك أنت شيئا إلّا بحصول صورته عندك ؛ فإنّه يلزم أن يكون ما عندك من الشيء الذي أدركته مطابقا له في المهيّة ، وإلّا لم تكن أدركته كما هو ؛ وعقلت معاني كثيرة يشترك فيها كثيرون ؛ فإنّك عقلتها على أن تستوي نسبتها إلى الفيل والذبابة ؛ فصورتها عندك غير ذات مقدار ؛ لأنّها تطابق الصغير والكبير . فمحلّها منك أيضا غير متقدّر وهو نفسك الناطقة ؛ لأنّ ما لا يتقدّر لا يحلّ في جسم ؛ فنفسك غير جسم ، ولا جسمانية ؛ ولا يشار إليها ، لتنزّهها عن الجهة ؛ فهي أحديّة صمديّة ؛ فلا تقسمها الأوهام أصلا .