تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
واعلم أنّ له من كلّ المتقابلين أشرفهما وكيف يعطي الكمال من هو قاصر ؟ ! وكلّ ما يوجب تكثّرا من تجسّم وتركّب يمتنع عليه ؛ والحقّ لا ضدّ له ولا ندّ له ولا ينسب إلى أين ؛ وله الجلال ألا على والكمال الأعمّ والشرف الأعظم والنور الأشدّ ؛ ليس بعرض فيحتاج إلى قابل يقوّم وجوده ؛ ولا بجوهر فيشارك الجواهر في حقيقة الجوهرية . دلّت عليه الأجسام باختلاف هيئاتها ؛ فلو لا مخصّصها لما اختلفت أشكالها ومقاديرها وصورها وأعراضها وحركاتها ومراتب أركان العالم ونظامها ؛ ولو اقتضت الجسمية هيئاتها لما اختلفت فيها .

الفصل الثاني [ في إثبات الواجب ]

والأجسام تشاركت في الجسمية وتفاوتت في الاستنارة ؛ فالنور عرضية الأجسام ؛ ونورية الأجسام ظهور لها ؛ ولمّا كان النور العارض قائمة بغيره وليس وجوده لنفسه فليس ظاهرا لذاته ؛ فلو قام نور بنفسه لكان نورا لنفسه . ونفوسنا الناطقة ظاهرة لذاتها ؛ فهي أنوار قائمة ؛ وقد بيّنّا أنّها حادثة ولا بدّ لها من مرجّح ولا توجدها الأجسام ؛ إذ لا يوجد الشيء ما هو أشرف منه ؛ فمرجّحها أيضا نور مجرّد ؛ فإن كان واجب الوجود فهو المراد ؛ وإن لم يكن ينتهي إلى واجب الوجود الحيّ بذاته القيّوم . فالنفس دلّت على الحيّ القيّوم ؛ وهو نور الأنوار المجّرد عن الأجسام وعلائقها ؛ وهو محتجب .

الفصل الثالث [ في صدور الكثرة عن الواحد ]

إنّ الواحد من جميع الوجوه الذي لا يتكّثر في ذاته اختلاف دواع وإرادات موجبة لكثرة