تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
خلق الكائنات ، وقد ذهب الإسماعيلية أيضا إلى أن مجموع العقل والنفس هو الكلمة ، بينما ينفرد العقل لدى افلوطين بأنه هو الكلمة « 1 » .

4 - العقل مصدر للأجسام :

يرى ابن كمونة أنه لا بد من افتراق الأجسام بالهيئات ويمتنع أن تكون الهيئات المقترنة بها معلولة لنفس الجسمية ، بما هي جسمية ، والا لا تفقت الأجسام في الهيئات والمقادير والاشكال لاتفاقها في الجسمية ولذا وجب الا تقوم الأجساد الا بما هو غير جسم . ومن الممتنع أن يكون العرض موحدا للجسم ، لامتناع إفادة ما لا قوام له بنفسه وجود ما له قوام بنفسه . وأيضا لا يصدر الجسم عن واجب الوجود دون واسطة ، فلا بد من الانتهاء آخر الامر إلى عقل ، هو المصدر بعد واجب الوجود لوجود الأجسام . فالمبدأ المفارق يفيض عنه وجود الهيولى باعأنة الصورة من حيث هي صورة ما ، لا من حيث هي هذه الصورة المعينة ولا يعقل وجود الصورة المعينة الا في مادة معينة . فلا يوجد الجسم بجسم ، ولا بنفس أيضا ، من حيث هي نفس ، فإنها من هذه الحيثية لا تفعل الا بواسطة الجسم . ولو كانت هذه وأمثالها عللا موحدة للصور والاغراض ، لما كان يبقى شئ من تلك المعلولات ، بعد زوال ما فرض انه موجد له . فلا شك اذن - كما يرى ابن كمونة - أن موجدها أمر أخر من الروحانيات لا من الجسمانيات « 2 » .

5 - غاية الحركات السماوية :

حاول ابن كمونة أن يثبت أن للسماويات نفسا محركة على الدوام . ولا تطلب الحركة لأنها حركة فقط ، بل لأنها وسيلة إلى غيرها . وقد تعين أن العقل هو الذي تطلب المحركات السمائية التشبه به بالحركة .
هامش
( 1 ) د . محمد كامل حسين : نظرية المثل والممثول ص 8 .
( 2 ) الجديد في الحكمة - لوحة 345 - 346 .