تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
على أن تركيبه أيضا يقتضى الا يكون هو الصادر الأول عن واجب الوجود ، لأنه واحد حقيقي لا شريك له ، فلا يصدر عنه من غير واسطة أكثر من واحد بسيط . ويرى ابن كمونة أن الذوق السليم هو الذي يشهد بأن الكثرة الكونية لا تحصل الا من عقول كثيرة العدد جدا . فصدور الفلك مثلا عن عقل واحد أمر غير معقول ، لما تشتمل عليه من الكواكب التي لا تحصى كثرة ، متفقة الأنواع أو مختلفة . فلا تصدر هذه الأفلاك وكواكبها ونفوسها المحركة لها ، الا بعد كثرة وافرة من العقول . وهذه العقول هي أشرف الموجودات ، ويوجد بينها من النسب العددية « 1 » عجائب تحصل منها في النفوس والأجسام عجائب . على أنه لا يبعد وجود عقول متكافئة تكافؤ النفوس الانسانية . ويمكن الاستدلال على كثرة العقول بافتقار التحريكات المنسوبة إلى القوى النباتية والحيوانية ، إلى موجود له عناية بأنواع النبات والحيوان ، هو غير النفس الناطقة ، لغفول الانسان عن نموه وتغذيته وتولد ما يتولد منه « 2 » .

8 - اثبات النفوس السماوية :

يذكر ابن كمونة أنه قد ثبت وجود الحركات الدورية للأجسام السماوية ، واختلاف الأفلاك والكواكب في جهات تلك الحركات ، وسرعتها وبطئها ، وأن بعضها بالذات وبعضها بالعرض ، وان ما بالعرض لا بد وأن يكون تابعا لما بالذات .
هامش
( 1 ) نلاحظ هنا امتزاج الفيثاغورسية والغنوصية بالافلاطونية المحدثة ، كما لاحظها جولد سيهر بالنسبة لاخوان الصفاء - له : مذاهب التفسير الاسلامي 209 - 210 .
( 2 ) الجديد في الحكمة - لوحة 349 - 351 . هذا ونجد لدى ابن سينا أن العقول عشرة متبعا في ذلك الفارابي - ( ابن سينا : رسالة في معرفة النفس الناطقة ص 190 كذلك ذهب الكرماني إلى أن العقول عشرة ، لكن استخدمها في الجانب المذهبى الإسماعيلي - راحة العقل ص 25 .