تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
إما إذا زالت ولم تتحفظ في قوة أخرى تكون بمثابة الخزانة لها . افتقرت القوة المدركة في استعادتها إلى تجشم كسب ، كالذي كان في ادراك تلك الصورة أولا . أما إذا انحفظت في قوة أخرى كالخزانة لم تقتقر القوة المدركة في استعادتها إلى أكثر من مطالعة الخزانة والالتفات إليها دون حاجة إلى الاكتساب . ولو حدث ان افتقرت إلى تجشم كسب جديد لكان الذهول والنسيان واحدا . وإذا غابت الصورة العقلية دون ان يفتقر استرجاعها إلى كسب جديد ، فلا بد وأن تكون محفوظة في شيء والا لم تستفن عن تجشم هذا الكسب . وهذا الشئ لا يجوز أن يكون جسما ، فلا بد وأن يكون جوهرا عقليا أو ينتهى إلى جوهر عقلي ( 1 ) . وليس هو الواجب الوجود . وهذا الجوهر المجرد هو الذي يعطى النفوس كمالها ، ونسبته إلى النفوس البشرية كنسبة الشمس إلى الابصار بل هو أتم ( 2 ) . وهو كالخزانة للمعقولات إذا اقبلنا عليه قبلنا منه . والاتصار الدى يقع بين نفوسنا وبينه هو الذي يرسم فيها الصورة العقلية ، ولا يكون هذا للنفس الا إذا اكتسبت ملكة الاتصال بذاك الجوهر العقلي . وان تصرف النفس في الصور الخيالية والمعاني والاحكام التي في الحافظة يتوسط القوة الفكرية ، يفيدها استعداد الاتصال بالفعل المفارق ، وحصول صور تناسب ذلك الاستعداد . وفي الأطفال نجد جوهر النفس خاليا عن كل صورة عقلية . ثم تحصل له المعقولات البديهية دون تعلم ولا روية ، وليس حصولها فيه بمجرد الحس والتجربة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في الأفلاطونية المحدثة ان العقل الالو ليس جسما - برقلس : الايضاح في الخير المحض ص 33 . وعند الدروز انه نور كلى وجوهر أزلي النقط والدواير ص 7 .
انظر تفصيل ذلك في نطاق التصوف رسالة الحروف لسهل بن عبد الله التستري ( من التراث الصوفي ج‍ 1 ) .
( 3 ) هذا أيضا لا يناقضه اعتياد الأطفال على الحواس والمحسوسات .
الجديد في الحكمة — صفحة 61 | ابن كمونة