تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
والعقل يجب أن يدرك ذاته ، لأنه مجرد قائم بذاته ، وأن يكون ادراكه لذاته نفس ذاته ، دون زيادة عليها ، لان صورته المطابقة له لو حصلت لما من شأنه أن يدرك لكان مدركا لها ، ولكان نفس حصولها له ، هو ادراكه لها . وان كل ما يدرك ذاته فمن شأنه أن يدرك غيره ، فان العلم بالملزوم يقتضى العلم بلازمه ، وان كان هذا اللزوم لذاته . والخلاصة أن كل شئ يعقل شيئا ، فله أن يعقل أنه يعقله . وأن كل ماله ذلك ، فله أن يعقل ذاته ، فكل ما يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته ، وكل معقول قائم بذاته فيمكن أن يعقل مع غيره . وإذا كانت النفوس بأسرها تستند إلى عقل يكون علة فاعلية لها ، فلا يمكن أن يكون ذلك العقل انقص في مرتبة الوجود منها ، وكذلك فان العلم والحياة هما من الكمالات غير الزائدة على الذات ، بل هما كمال للذات من حيث هي . ولا يجوز أن يتغير علم العقل والا لافتقر إلى حركة دائمة ودورية ، فيكون مستكملا بالاجرام المتحركة ، فيصبح نفسا لا عقلا وهو باطل . ولذا وجب أن يكون علمه بالجزئيات على وجه كلى ، لا يتغير فيه ، ولا يفتقر فيه إلى الة جسمانية « 1 » .

7 - كثرة العقول :

يعتقد ابن كمونة أن العقول كثيرة في هذا الوجود ، فلا يمكن ان يكون عقل واحد فقط ، هو العلة الفاعلة لموجودات العالمين : الجسماني والنفساني ، بالإضافة إلى تحمله تشبه جميع النفوس المحركة للاجرام به ، واخراجه نفوسنا من القوة إلى الفعل . فالواحد من حيث هو واحد ، لا يؤثر الا تأثيرا وحدانيا . لكن هذه الآثار كثيرة فلا بد لها من كثرة تستند إليها . وليس العقل مركبا والا لاقتضى الا يكون مدركا لذاته فان كل مدرك لذاته غير مركب ، لكن تبين أن العقل يدرك ذاته فليس بمركب .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - 347 - 349 .