تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ومن الجدير بالذكر أن نظرية الفيض هذه تعتبر غريبه من تعاليم الاسلام وقد اعتنقها بعض فلاسفة الاسلام ليفسروا المعرفة الانسانية بأنها فيض من اخر العقول العشرة ( 1 ) وليشرحوا قضية الخلق شرحا يدنيه من العقول في زعمهم . وان فلسفةالفيض هذه لتلغى فكرة الجزاء في الشرائع الإلهية ، لما فيه من الجبرية ، بل انها تجعل الخلق ذاته عملية جبرية تصدر عن الاله بلا إرادة هذا يناقض الفكرة الأساسية في الاسلام . 2 - اخراج العقل للنفوس من القوة إلى الفعل : يذكر ابن كمونة مبدأ يحسبه بديهيا وهو انه : ليست ذات الشئ في أمر من الأمور ، هي التي تخرج الشئ من القوة إلى الفعل ، فلو اقتضت ذلك لما كانت بالقوة أصلا ، وهذا محال . والبسيط الواحد من حيث هو بسيط وراحد ، لا يصح ان يفعل ما كان قابلا له قبل ان يفعله ، والا لكان فعله بجهة وقبوله بأخرى مما يشعر بحدوث التغير في الذات ، وهو باطل . ولابد من مخرج للنفس ( 2 ) التي كانت عاقلة بالقوة ، ثم صارت عاقلة بالفعل . أن تخرج إلى الفعل بعقل . فالنفس إذا غابت عنها صورة معقولة ، فقد تفتقر في استعادتها إلى كسب جديد ، وقد لا تفتقر في استعادتها إلى ذلك - والصورة المدركة إذا كانت حاضرة عند القوة المدركة لم تغب عنها القوة ما كانت مدركة لها بالفعل . وبهذا وجب أن تزول الصورة المغيب عنها ، عن القوة المدركة زوالا تاما .
هامش
( 1 ) المرحوم الدكتور قاسم : المنطق الحديث ص 242 ، ط 6 - 1970 .
( 2 ) يرى ابن عربى أن النفس الكلية هي اللوح المحفوظ وهى أيضا من الملائكة الكرام راجع له : الفتوحات 2 : 427 ، عقلة المستوفر ص 54 .
الجديد في الحكمة — صفحة 60 | ابن كمونة