وان اللذة الحقيقية هي اللذة العقلية ، وهي الكمال الحقيقي للنفس .
والعقل هو الذي يكمل النفس « 1 » .
ولا يختلف هذا عما ذهب اليه السهروردي من أن العقل الأول هو أول ما ينتشىء به الوجود ، وأول من أشرق عليه نور الله « 2 » .
3 - اسناد ما لا يتناهى من الحركات والحوادث إلى العقل :
لا يمكن للقوة إذا كانت غير متناهية من جهة اعطاء المدة ، أن تكون قابلة للتجزؤ بوجه من الوجوه ، ولا بالعرض ، فان القوة التي تتجزأ يقوى كل جزء من اجزائها على شئ والجملة تقوى على مجمع تلك الأشياء .
وبذلك يكون كل جزء أضعف وأقل من الجملة ، ويتبين هنا امتناع عدم تناهى القوة ، باعتبار العدة وان كل قوة في جسم تحتمل التجزؤ ، فليس شئ من القوى غير المتناهية موجودا في الجسم ، ولا قوة من القوى الجسمانية غير متناهية التحريك .
ونسبة القوة إلى القوة ليست كنسبة الزمان ، غير أن الثانية نسبة متناه إلى متناه فالأولى كذلك أيضا ، فهنا يحدث تناقض ، لان القوة التي فرضت غير متناهية قد صارت متناهية . فكل قوة حالة في جسم أو متعلقة به كيف كان لا يجوز أن تكون غير متناهية في ذاتها ، أي لا تكون بحيث يصدر عنها ما لا يتناهى في المدة أو في العدة أو في الشدة .
وبذلك كان الواجب استناد الحركات غير المتناهية إلى عقل واحد . هو واسطة بين واجب الوجود وبين النفس التي تكون بدورها واسطة بين العقل والجسم « 3 » .
ونلاحظ هنا أن ابن كمونة يرى ضرورة كل من العقل والنفس في مسألة
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - لوحة 340 - 341 .
( 2 ) السهروردي : هياكل النور ص 65 ط 1 .
( 3 ) الجديد في الحكمة - 342 345 .