تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

المبحث الثاني العقول وآثارها في العالم الجسماني والروحاني

1 - العقول مصدر وجود النفوس كلها :

يذكر ابن كمونة أن مما لا شك فيه أن النفوس الأرضية والسماوية ممكنة الوجود ، لا واجبة الوجود . وكل ممكن الوجود يستدعى علة . ولا يجوز أن تكون علة النفس القريبة هي الواجب الوجود ، لان النفوس كثيرة ، وواجب الوجود واحد حقيقي لا يصدر عنه بلا واسطة ، أكثر من معلول واحد فلا بد وأن يكون لبعضها علة قريبة ، غير واجب الوجود . وهذه الفكرة « لا يصدر عن الواحد الا واحد » لعبت دورا كبيرا في تبرير نظرية الفيض لما ورثتها الفلسفة من الأفلاطونية الحديثة . وقد خدع بهذه الفكرة كثيرون من الفلاسفة اسلاميين وغيرهم . والنفس من حيث هي نفس لا توجد الا متعلقة بجسم ، فلا يتقدم وجودها على وجوده . وما لا يصدر عنه الا واحد ، لا تصدر النفس والجسم عنه الا معا . وعليه فالنفس من حيث هي نفس تكون علتها القريبة غير واجب الوجود لذاته . وذلك الغير لا يصلح أن يكون عرضا ، لأنه أضعف من الجوهر ، فان المعلول يجب الا يكون آكد وجودا من العلة ، بل لا يصح أن يساويها . ومن المحال أن تكون العلة جسما لأنه لا يمكنه الاستقلال بالتأثير ولان الجسم مركب والنفس بسيطة ، ولا يفعل المركب في البسيط . ومن المحال أيضا أن يكون فاعل النفس نفسا أخرى غيرها . فلم يبق الا العقل المطلق هو الذي يصلح أن يكون علتها الفاعلية دون واسطة « 1 » . فكل النفوس تستند في وجودها اليه « 2 » .
هامش
( 1 ) في التراث الإسماعيلي أن العقل الأول مخلوق وهو مجمع الصور قيس بن منصور ، رسالة الأسابيع ص 161 .
( 2 ) الجديد في الحكمة - لوحة 338 - 339 .
الجديد في الحكمة — صفحة 59 | ابن كمونة