أما إذا كان وجودها على التعاقب ، كهذه الحوادث فلا ، ولا يمتنع في بداية العقول وجود مجموع غير متناه ، يكون كل واحد من آحاده :
حادثا وأبدي الوجود ، وغير مرتبط بشيء من الآحاد .
فأن بحدوث كل واحد من الآحاد ، يحدث مجموع غير المجموع الذي كان قبل حدوث ذلك الواحد . فأن الأشياء إذا أحدثت « 1 » مع شيء يكون المجموع الذي معه ، غير المجموع الذي دونه ، فيكون كل مجموع غير متناهي الآحاد ، مسبوقا بمجموع آخر ، هو كذلك . وهذا المجموع أنما هو ( لوحة 366 ) مجموع اعتباري ، لا حقيقي ، وآحاده فغير معدودة في نفس الامر ، فأن العدد من الأمور الاعتبارية ، التي لا وجود لها بالفعل في الأعيان .
وليس للذهن عد هذه الآحاد ، فليست بمحصورة في عدد ، وهي بحيث لو عدها عاد أبد الدهر ، ما انتهى تعديده لها ، بحيث يكون آتيا على الكل . والعالم بأسره حادث بالحدوث الذاتي .
فأن لا استحقاق وجوده عقلا متقدم على استحقاق وجوده ، فأن استحقاق الوجود أمكن من غيره ، وهو مشروط بالاستحقاق من نفسه .
وما للشيء من ذاته يتقدم على ما له من غيره ، كما علمت . فأن لا يكون للعالم وجود متقدم عقلا ، على أن يكون له وجود ، فهو أذن حادث حدوثا ذاتيا .
ومن يقل « 2 » أنه حادث بالحدوث الزماني ، فلا يمكنه أن يجعل الزمان من جملة العالم ، إذ لو كان من جملته ، لما كان سبق العدم على العالم سبقا زمانيا ، فيكون أذن سبقا غير زماني . ولا يتصور أن يكون ذلك سبقا زمانيا ، ألا إذا توقف وجود العالم ، على غير الواجب لذاته ، ولم يكف في وجوده ذاته وصفاته اللازمة عن ذاته ، لو جاز أن يكون له صفات حقيقية كذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل ك « أحدث » .
( 2 ) في الأصل ك « قل » .