تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
ومن ههنا تأخذ في الارتقاء إلى دورة الكمال ، بعد انحطاطه عنه . وذلك على مراتب : أولها : مرتبة الأجسام النوعية البسيطة ، من الفلك الاعلى إلى الأرض . وبعدها مرتبة الصور الأولى الحادثة بعد التركيب على اختلاف درجاتها . وبعدها مرتبة القوى النباتية بأسرها . ثم مرتبة النفوس الحيوانية « 1 » ، على اختلافها ، حتى تبلغ النفس الناطقة المنتهية في درجات كمالها ، إلى العقل المستفاد المشتمل على صور الموجودات كما هي أشتمالا أنفعاليا ، كما اشتملت عليها العقول أشتمالا فعليا . فبهذا العقل المستفاد عاد الوجود ، إلى مثل ما أبتدأ منه ، وأن كانت مماثلة ضعيفة . والواجب ، كما أنه واجب في ذاته ، فكذلك هو واجب في فاعليته ، ولولا ذلك لتوقف تأثيره في معلوله الأول ، على أمر آخر ، يترجح به وجوده عنها ، فيكون ذلك الامر قبل ما فرض أنه معلول أول له ، فلا يكون المعلول الأول معلولا أول ، هذا خلف . ولما كان كل ما عدا الواجب فهو من الواجب ، وجب ألا يتوقف مجموع ما عداه على غيره ، فيجب دوامه بدوامه ، لعدم توقفه على أمر منتظر . وفي العدم البحت لا يمكن فرض عدد ، مع أن كل ما يتجدد يعود الكلام فيه ، فيؤدي ذلك إلى حوادث ، لا أول لها ، فلا يكون لمجموع ما عدا الواجب ابتداء زماني ، بل الذي له ابتداء زماني ، هو بعض معلولاته ، لا كلها . وكونه يفعل بالإرادة ، لا يقدح في دوام فاعليته ، فأن الإرادة أو غيرها ، من الصفات ، متى فرضت دائمة ، ولا يتوقف تأثير الواجب على غيرها ، فيدوم التأثير بدوامها .
هامش
( 1 ) سقطت من هنا حوالي ست لوحات من مخطوط أ .