الفصل الخامس في تبيين كون صفات الواجب لذاته لا توجب كثرة لا بحسب تقوم ذاته ولا بحسب ما يتقرر فيها
أعلم أن الصفات للأشياء على خمسة أقسام :
أحدهما : صفات حقيقية عارية عن الإضافات ، ككون الشيء أسود وأبيض .
وثانيها : صفات حقيقية يلزمها أضافة إلى أمر كلي ، ككون الانسان قادرا على تحريك أجسام بحال ، فأن أضافته إلى هذا الكلي ، هو لزوم أولى ذاتي ، ويدخل فيه : زيد وعمرو وحجر وشجر ، دخولا ثانيا فإنه لا يتعلق بهذه الجزئيات تعلق ما لا بد منه ، ولهذا لو عدم زيد ، ولم تقع أضافة القوة إلى تحريكه ، ما ضر ذلك في كونه قادرا على التحريك ، لان الامر الكلي الذي به تعلقت الصفة ، لا يمكن تغيره ، بل أنما تتغير الإضافات الخارجة فقط .
وثالثها : صفات حقيقية ، تلزمها أضافة إلى أمر جزئي ، مثل علم الشيء ، بأن كذا موجود ، ثم يعدم ذلك ، فيصير عالما بأنه معدوم .
فأن العلم بالكلي لا يكفي في العلم بجزئي جزئي تحته . ألا ترى أن علمنا بكون كل حيوان جسما ، لا نعلم منه كون الانسان جسما ، ما لم يقترن اليه علم اخر ، هو العلم بأن الانسان حيوان ، فتعلم كل واحدة « 1 » من المقدمتين بعلم ، ونعلم النتيجة بعلم اخر . وإذا أختلف حال المعلوم من عدم أو وجود أو غيرهما ، وجب أن تتغير الإضافة ، والصفة المضافة معا .
هامش
( 1 ) في ك « واحد » .