ورابعها : الإضافات المحضة ، مثل كون الشيء قبل غيره وبعده « 1 » ومثل كونه يمينا ويسارا ، فإنك إذا جلست على يمين إنسان ، ثم قام ذلك الانسان ، فجلس في الجانب الآخر منك ، فقد « 2 » كنت يمينا له ، ثم صرت الان يسارا له . فها هنا لا يقع التغيير في ذاتك ، ولا في صفة حقيقية من صفاتك ، بل هذا محض الإضافة .
وخامسها : ما يرجع إلى سلب محض ، ككون زيد فقيرا ، فإنه أسم أثبات لصفة سلب . فأن معناه عدم المال . وقد يتركب بعض هذه الاقسام مع بعض ، وإذ قد تقرر هذا فنقول : واجب الوجود ، لا يجوز أن يوصف بما هو من قبيل الأقسام الثلاثة الأول ، لما عرفت من استحالة كونه فاعلا وقابلا لما فعله ، فلا يكون علمه من قبيل علمنا بالأمور المتغيرة ، ولا قدرته من قبيل قدرتنا .
وإذ لا بد من وصف واجب الوجود بالأوصاف ، التي أوجبنا اتصافه بها ، فيجب أن تكون غير مؤدية إلى تكثير ذاته ، وتلك هي الإضافية ، والسلب وما يتركب منهما .
وقد علمت أن علمه بذاته ، هو نفس ذاته ، لا زائد عليها ، وكذا علمه بعلمه بذاته ، وهلم جرا . وعلمت أيضا أن علمه بمعلولاته ليس بزائد عليها ، ولا يحوج إلى صفات متقررة في ذاته .
ولما كان كون لوازمه موجودة عنه ، هو بعينه كونها معقولة له ، فعلمه هو قدرته . ونحن نفتقر في إيجاد الأشياء كبناء بيت مثلا ، إلى عزيمة واستعمال آلات ، حتى نتوصل بذلك إلى بناء البيت . وقدرته هي حياته ، فأن الحياة التي عندنا تتكمل بأدراك وفعل ، هي التحريك ، ينبعثان عن قوتين ( لوحة 361 ) مختلفتين .
هامش
( 1 ) في ك « وبعد » .
( 2 ) أ « وقد » .