والفرق بين العشق والشوق ، أن العشق هو الابتهاج بتصور حضرة ذات ما هي المعشوقة ، والشوق هو الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج إذا كانت الصورة متمثلة من وجه غير متمثلة من اخر .
كما يتفق أن يتمثل في الخيال ولا يكون متمثلة في الحس ، فكل مشتاق ، فإنه قد نال شيئا ما ، وفاته شيء . ولهذا لم يجز أن يصدق على الواجب أنه مشتاق ، وجاز أن يصدق عليه أنه عاشق . ومحال أن يبتهج الغير بأدراكه ، كما يبتهج هو بأدراك ذاته .
وتتفاوت العقليات في أدراكه كتفاوتها في وقوع ظله عليها .
وتتفاوت لذاتها بإدراكه كتفاوتها في ذلك الادراك . والقرب من ذات المدرك على حسب شدة الادراك له ، فالمجردات المفارقة تتفاوت في اللذة بحسب تفاوت قربها وبعدها من الواجب . وبهذا تختلف مراتب الموجودات ودرجاتها ، ولا تقدر على فهم شيء من نعوت الواجب لذاته ألا بالمقايسة إلى ما نعرفه من أنفسنا .
ونعلم من تفاوت ذلك في حقنا بالكمال والنقصان ، أن ما فهمناه منه في حق واجب الوجود ، أشرف ( وأعلى ) « 1 » مما فهمناه في حق أنفسنا ، ولا نفهم حقيقة تلك الزيادة ، لان مثل تلك الزيادة ، لا توجد في حقنا .
فكل نعت في الواجب الأول لا نظير له فينا ، ولا سبيل لنا إلى فهمه البتة . وهذا القدر الذي قد ذكر من نعوت جلاله ، أنما هو بقدر ما في وسعنا أن نعلمه منه ، لا بقدر ما يستحقه هو لذاته .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .