وليس الحياة منه غير العلم ، وكل ذلك له بذاته . ولو كانت الصورة المعقولة التي تحدث فينا ، فتكون سببا للصورة الموجودة الصناعية ، تكفي بنفس وجودها لان تتكون منها الصورة الصناعية ، بأن تكون صورا ، هي بالفعل مبادئ ، لما هي له صورة ، لكان المعقول عندنا هو بعينه القدرة ، ولكن ليس كذلك .
لكن يحتاج إلى زيادة متجددة منبعثة عن قوة شوقية ، تتحرك منهما معا القوة المحركة ، فتحرك العصب والأعضاء الآلية ، ثم تتحرك الآلات الخارجة ، ثم تتحرك المادة ، فكذلك لم يكن نفس وجود هذه الصورة المعقولة قدرة ولا إرادة .
وأنت فتتحقق مما عرفته ، أن واجب الوجود ليست أرادته مغايرة الذات لعلمه الذي هو ذاته ، مع اعتبار سلب ما . وإذا قيل له واحد فمعناه : سلب الشريك والنظير ، وسلب الانقسام .
وإذا قيل قديم فمعناه سلب البداية عن وجوده ، وإذا قيل كريم وجواد ورحيم ، فمعناه أضافته إلى أفعال صدرت منه . وإذا قيل : هو مبدأ الكل فمعناه الإضافة أيضا . وإذا قيل : أنه جزء لم يعن ألا كونه مبرأ عن مخالطة ما بالقوة والنقص . وهذا سلب ، أو كونه مبدأ لكل كمال ونظام ، وهذا أضافة .
وبالجملة ، فصفات الواجب ، التي هي غير نفس ذاته ، لا بد وأن تكون : أما سلبية ، كقولنا : ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا حال ولا محل ، أو إضافية كقولنا : ( أنه ) « 1 » مبدأ وفاعل ، أو مركبة من أضافة وسلب كالأول ، فإنه الذي لا يكون مسبوقا بغيره ، ويكون سابقا على غيره ، وكالمريد ، فإنه الذي يكون عالما بما يصدر عنه ، ولا يكون ذلك الصادر منافيا له .
هامش
( 1 ) سقطت من أ .