فأن نظرنا إلى المدرك فهو أجل الأشياء وأعلاها ، وكذلك أن نظرنا إلى المدرك ، وأن نظرنا إلى الادراك فهو أشرف الادراكات وأتمها ، فهو أذن أقوى مدرك ، لأجل مدرك ، بأنم أدراك ، لما هو عليه من العظمة والجلال .
ولا مغايرة بين هذه الثلاث ، بل نفس وجوده هو أدراكه لذاته ، وكونه مدركا ومدركا ، ( كما ) « 1 » هو بعينه وجوده . وقياس أبتهاجه بذاته إلى أبتهاجنا بذاتنا ، كقياس كماله إلى كمالنا .
وكما أن سرورنا أكمل من سرور البهائم ، لما بيننا من التفاوت في الكمال ، فكذلك نسبة سرور ما هو أشرف منا بكمال ذاته ، إلى سرورنا بكمال ذاتنا .
وكذلك حتى ينتهي الامر إلى الواجب الأول الذي له الكمال المطلق .
فيجب أن يكون عنده من المعنى الذي نعبر عن نظيره في حقنا باللذة والطيبة والفرح والسرور ، بجمال ذاته وكمالها ، ما لا يدخل تحت أوصافنا . ولا سبيل لنا إلى التعبير عن كنهه ، إذ « 2 » لا يدرك كماله كما هو ، ألا هو .
ولما كان كل خير مؤثرا ، وكان أدراك المؤثر من حيث هو مؤثر حبا له ، وكان الحب المفرط ، هو العشق ، صح أن نطلق على الواجب أنه عاشق لذاته ، معشوق لذاته ، ولما كان ( لوحة 360 ) شدة العشق وضعفه تابعين « 3 » لشدة الادراك وخيرية المدرك وضعفهما ، ولم يكن الادراك التام ألا للواجب ، وجب من ذلك ألا تكون اللذة التامة ، والابتهاج التام الآلة . وأن يكون عشقه لذاته ، هو العشق الحقيقي التام .
هامش
( 1 ) سقطت من أ .
( 2 ) أ « ولا » .
( 3 ) أ « تابعان » .