تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وأسم الوجود « 1 » على غيره مجاز ، وهو المعنى التام لكونه غير متعلق بشيء خارج عنه ، لا في ذاته ، ولا في صفاته الممكنة من ذاته ، سواء عرض لها أضافة إلى الغير ، أو لم يعرض . وهو الملك الحق ، فأن ذات كل شيء من جميع الوجوه هي له ، لان منه أو مما منه وجوده ، ولا يستغنى عنه شيء في شيء ، ولا يفتقر هو إلى شيء . وإذ حقيقة الشيء هي خصوصية وجوده ، فلا حق أذن أحق من ذات واجب الوجود بذاته . ولما كان ما يكون الاعتقاد به صادقا ، يسمى حقا أيضا ، فالواجب حق بهذا المعنى . وكل شيء بالقياس إلى ذاته باطل وهو « 2 » حق . وكنت عرفت أن اللذيذ هو الكمال ، وذلك بحسب المدرك . فأن كان بحسب الخيال فهو الكمال الذي له ، أو بحسب العقل ، فهو الكمال الذي له ، ومبدأ جميع ذلك الادراك . وواجب الوجود بذاته ، هو الكمال المطلق ، والجمال المحض ، إذ هو بريء عن علائق المادة ، وما بالقوة ، ( و ) « 3 » لان الخير هو ما يتشوقه الكل ، وما يتشوقه الكل هو الوجود ، أو كمال الوجود . إذ العدم من حيث هو عدم لا يتشوق ، وواجب الوجود هو الخير المحض ، الذي لا يخالطه شر ، وإذا كان له الجمال المحض والبهاء المحض ، فهو في ذاته الخير المطلق ، وتعقل ذاته بأتم تعقل وأشده . وكل كمال فهو معشوق ، فهو أذن يعشق ذاته ، ويبتهج بها ، فهو « 4 » أجل مبتهج بذاته ، لأنه يدرك ذاته على ما هي عليه من الجمال والبهاء الذي هو مبدأ كل جمال وبهاء ، ومنبع كل حسن ونظام .
هامش
( 1 ) لعلها « الجود » لان سياق الكلام عنه .
( 2 ) أ « وبه » .
( 3 ) ك « وهو » .
( 4 ) سقطت من ك .