تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
ويكون علمه بجميع ذلك على الوجه الذي لا يتغير ، وقد عرفت كيفية أدراك الجزئيات المتغيرة ، على وجه لا يلحقه التغير . وقد بان من هذا أن علمه لا يجوز أن يكون أنفعاليا ، كما يستفيد صورة البيت من البيت ، بل علمه أنما هو فعلي ، إذ نفس وجود الأشياء عنه نفس معقوليتها له . وأنت تعلم أن علمه بهذه المعقولات هو بعينه صدورها عنه ، كما أن علمه بعلمه بذاته ، هو نفس وجوده . وهكذا الحال في علمنا بعلمنا بأمر ما ، لان علمنا به ، هو وجوده في أذهاننا . ولا يصح أن يقال أن وجوده في أذهاننا يوجد فيه مرة أخرى ، حتى يكون علمنا بعلمنا ، هو هذا الوجود الثاني ، بل وجوده مرة واحدة ، هو علمنا به ، وعلمنا بعلمنا به ، وعلى هذا ، إلى أن ينقطع اعتبار المعتبر . وإذا كان كذلك ، كانت نسبة المعلومات اليه نسبة صورة بيت نتصوره فنبين البيت بحسبه ، ألا أنك تحتاج إلى استعمال آلات ، حتى تتوصل إلى بناء البيت ، وهناك يكفي التصور في صدور الفعل عنه ، بل علمه هو معنى صدور المعلومات عنه . ولما كان علمه بما سواه ، أنما هو بسبب العلم بأسبابه التي بها يجب ، فهو إذن يعرف وجوب أمكان الأشياء في ذواتها ، ووجوب وجودها بأسبابها . فعلمه بالأمور الممكنة على هذا الوجه ، أنما هو يقيني ، ولا يجوز أن يكون ظنيا البتة . وإذا كان الحي عبارة عن الدراك الفعال ، فالواجب لذاته حي . ومما يدل على علم الواجب وحياته ، أن الانسان أنما علم بنفسه ، لان نفسه مجردة ، وهو ليس غائبا عن نفسه ، حتى يحتاج إلى ( لوحة 359 ) حصول مثاله وصورته فيه ، ليعلمه ، بل نفسه حاضرة لنفسه ، وذاته غير غائبة عن ذاته ، فكان عالما بنفسه .