الفصل الرابع في ما ينعت به واجب الوجود من نعوت الجلال والاكرام
انتهاء العلل إلى واجب الوجود ، وكونه واحدا ، لا يشاركه شيء اخر في وجوب الوجود ، يوجبان أن جميع ما سواه من الموجودات ترتقي اليه ، وأنها بأسرها محدثة بالحدوث الذاتي ، إذ لا وجود لها في ذاتها ، بل وجود ذاتها كلها مستفادة منه .
فنسبته إليها نسبة ضوء الشمس إلى ما سواه ، الذي بسببه يضيء غيره ، وهو مستغن « 1 » عن ذلك الغير ، لو كان للضوء قوام بذاته ، ولكنه يغاير وجود الواجب ، بأن الضوء يحتاج إلى موضوع .
والوجود الواجبي ليس له موضوع ، وقد عرفت أن الوجود المجرد عن المادة غير محتجب عن ذاته ، فنفس وجوده أذن معقوليته لذاته ، وعقليته لذاته ، فوجوده أذن عقل وعاقل ومعقول . وإذا كان يعقل ذاته فيعقل أيضا لوازم ذاته ، والا ليس يعقل ذاته بالتمام ، فان العلم التام بالعلة التامة ، يقتضي العلم بالمعلول .
ولما كانت ذاته علة تامة لمعلوله الأول ، وهو يعلم ذاته علما تاما ، وجب أن يكون علمه التام بذاته علة تامة للعلم التام بمعلولة القريب .
لأنك قد علمت أن علم كل ما يعلم ذاته ، هو نفس ذاته ، فيكون علما تاما بالذات .
هامش
( 1 ) في ك ، أ « مستغنى » .