وأمتزاج ، فإنه أن « 1 » بقي كلاهما ، فلا اتحاد ، وكذا أن بطلا أو بطل أحدهما ، على ما مر .
والواحد فلا يصير اثنين ألا بتفصيل مركب ، أو تفريق أجزائه ، فإنه في حال الاثنينية أن بقي هو بعينه ، فما صار اثنين ، بل حصل معه اخر ، وأن لم يبق بعينه فقد بطل وحدث غيره .
وإذا كانت جهة القبول غير جهة الفعل ، لم يتصور في الواجب الذي هو واحد من جميع الوجوه ، أن يكون مقتضيا لهما .
ولا يصح أن يكون الواجب محلا للحوادث ، سواء كانت متناهية ، أو غير متناهية ، وسواء جوزنا تقرر صفة في ذاته أو لم نجوز . فأن ذاته لو كانت محلا لهذه الحوادث ، لوجب مع ما يلزم أن يكون في ذاته جهة فاعلية ، وقابلية المبرهن على أمتناعهما فيه ، وأن يكون له مغير ومحرك إلى الأشياء ، وألا يثبت فيه حادث زمانا ، فإنه إذا كان ثابتا ، فبطل ، فلحدوثه علة ، لا تتخلى عن الحدوث ولبطلانه علة لا تتخلى عن البطلان .
ولا بد لحدوث العلتين من حدوث علتين أخريين مقترنتين بهما ، فلا ينقطع تجدد الحوادث عن ذاته زمانا أصلا .
وكل حادث يفرض ثباته « 2 » في ذاته ، فيجب أن يكون في ذاته حوادث أخرى متجددة ، مع ثباته ، وألا لم يتصور تأدي ذلك الثابت إلى البطلان . ويلزم من ذلك أحد أمرين محالين :
أحدهما : أن يكون الواجب لذاته حركة وضعية على الدوام ، فيكون جسما ، وقد بين أن ذلك ممتنع في حقه .
وثانيهما : أن يكون منفعلا عن حركات الأفلاك التي هي معلولاته أنفعالا دائما ، فيلزم تقدم معلوله عليه بوجه ما ، وأن يكون فيه معنى ما بالقوة .
هامش
( 1 ) أ « لو » .
( 2 ) أ « ذاته » .