ولا يمكن أن يتعين واجب الوجود بغيره ، ولا أن يفتقر إلى غيره ، وإذ لا موضوع للواجب فلا ضد له ، على اصطلاح الخاصة .
وإذ لا مساوي له في القوة ممانع ، فلا ضد له على اصطلاح العامة ، وإذ لا واجب غيره ، فلا ند له ، ولا يتعلق ببدن ، كما تتعلق النفس التي تتخصص أفعالها ببدنها . فأن قدرته تعالى أوسع ، وأفعاله أعم وأكثر ، من أن تتخصص ببدن يصدر عنه ، وواجب الوجود ، لا يجوز أن ينعدم ، لأنه لو أنعدم لصدق عليه الامكان الخاص ، فلم يكن واجبا . على أنه لا حاجة إلى هذا ، فأن واجب الوجود لذاته ممتنع العدم .
وأنت تعلم أن الشيء لا يقتضي عدم نفسه ، وألا لما تحقق .
وواجب الوجود وحداني لا شرط له في ذاته ، وما سواه تابع له . وإذ لا شرط له ولا مضاد له ، فلا مبطل له .
ويمتنع أن يكون للواجب صفة متقررة في ذاته ، فإنها أن كانت واجبة الوجود ، لزم وجود واجبين ، ولزم أن يكون الواجب الذي هو الصفة ، مفتقرا « 1 » إلى ما يقوم به . وأن كانت ممكنة الوجود فوجودها :
أما منه أو مما هو منه ، وعلى التقديرين فهو الفاعل لها ، فلو قامت بذاته لكان « 2 » هو القابل لما فعله .
والجهة الفاعلية بالضرورة غير الجهة القابلية ، وقد بين ذلك قبل ونزيده ههنا : أن الفعل للفاعل ، قد يكون في غيره ، والقبول للقابل يمتنع أن يكون في غيره . والجهة القابلية لا تقتضي التحصيل بالفعل ، والجهة الفاعلية هي المخرجة إلى التحصيل . ولو كان الجهة الفاعلية هي بعينها القابلية لفعل كل ما يقبل ، وقبول كل ما يفعل ، وليس كذا .
والاثنان فلا يصيران واحدا أبدا ، ألا بما يفرض من اتصال
هامش
( 1 ) أ « مفتقر » .
( 2 ) أ « كان » .