تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣

الفصل الثالث في تنزيه واجب الوجود عما يجب تنزيهه عنه

يجب ألا تساوي حقيقة واجب الوجود ، حقيقة شيء من الممكنات ، لان المتساويات في الحقيقة متساوية في لوازم تلك الحقيقة . فلو ساوت حقيقته حقيقة ممكنة للزم أستواؤهما في الوجوب والامكان ، حتى يكون كل واحد منهما واجبا ممكنا معا ، وهو محال . ولا يقدح في ذلك كون ماهية الواجب هي الوجود المحض الواجبي ، مع كون الوجود مشتركا بين جميع الموجودات بالاشتراك المعنوي . فأن الوجود الذي تشترك فيه الموجودات أشتراكا في المعنى ، هو الوجود العام الذهني ، وذلك ليس بماهية لشيء ممكن ، ولا جزءا من ماهية ممكنة ، كما مضى . فأن وجود الأشياء هو كونها في الخارج ، فهو أمر عارض ، من حيث هي معلولة . فواجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء ، في معنى جنسي ولا نوعي ، فلا يحتاج أذن إلى أن ينفصل عنه ، بمعنى فصلي أو عرضي ، بل هو منفصل بذاته . وليس هو مركبا « 1 » ، وألا لاحتاج إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، فيكون ممكنا . ولان أجزاءه أن كان كل واحد منها واجبا ، كان واجب الوجود أكثر من واحد ، وقد سبق بطلانه . وأن كانت كلها ممكنة ، فما أفتقر إلى الممكن أولى أن يكون ممكنا ، وأن كان بعضها واجبا والبعض الآخر ممكنا ، فالبعض الواجب أن كان
هامش
( 1 ) أ « مركب » .