أزيد من الواحد ، فقد عرفت امتناعه . وأن كان واحدا فقط فالباقي « 1 » ممكن معلول ، مع احتياج المركب الذي فرض واجبا اليه ، وذلك محال .
ثم أن تلك الأجزاء أن لم يكن بينها ملازمة أشتغل كل واحد منها بنفسه ، فلم تكن أجزاء لشيء واحد . وان كان بينها ملازمة ، كان البعض معلولا للبعض ، فعاد المحال في افتقار الواجب إلى الممكن .
ويلزم من كون الواجب ليس بمركب كونه ليس بجسم ، لان كل جسم طبيعي ففيه تكثر بالقسمة الكمية ، وبالقسمة المعنوية ، إلى هيولي وصورة ، كما عرفت .
والجسم التعليمي فمحتاج إلى الجسم الطبيعي ، فأولى ألا يكون واجبا ، ثم أنه مركب من مجموع أعراض ، فيكون عرضا مركبا . وأيضا فلو كان الواجب جسما ، لكان نوع الجسم منحصرا في شخصه ، وليس كذا .
وليس هو مثل الصورة ، ولا مثل الهيولي ، لاحتياج كل واحد منهما إلى الآخر ، وإذا لم يكن الواجب جسما ، لم يكن متحيزا ، ولا في جهة ، فأن المتحيزان أنقسم ، فهو جسم ، وأن لم ينقسم فهو أما حال في الجسم أو جزء لا يتجزأ ، وكل ذلك محال .
وإذا عني بالجوهر الماهية التي متى وجدت في الأعيان ، كانت لا في موضوع . فالواجب ليس بجوهر بهذا المعنى ، لأنه أنما يتناول ما وجوده غير حقيقته ، وواجب الوجود فليس كذلك . وعلم من عدم تركبه أيضا تنزيهه عن أن يكون له ولد ، لان التوليد منه عبارة عن أن ينفصل عنه بعض أبعاضه ، ثم يتربى ، فيصير مساويا له في الذات والحقيقة .
وهذا فلا يتصور في الذات التي هي غير متركبة ، ولا يجوز على الواجب أن يحل في شيء ، لان الحلول لا يتصور ، ألا إذا كان الحال ، بحيث لا يتعين ألا بتوسط ( لوحة 357 ) المحل .
هامش
( 1 ) ك « والباقي » .