وأن متحيزاته ومجرداته في الافتقار كذلك أيضا ، وكذا عنصرياته وفلكياته .
ولا شك في افتقار الحيوان إلى النبات ، والنبات إلى الحيوان ، وأفتقارهما معا إلى العناصر في تركبهما .
والعنصريات يحتاج بعضها إلى بعض ، في تكوين هذه المركبات .
وأنواع الحيوانات وأشخاصها يحتاج البعض منها إلى البعض كذلك ، وكذا أعضاء الشخص الواحد منها ، على ما تشهد به المباحث الطبية .
ولا سبيل لنا إلى أستقصاء جميع وجوه الارتباط ، في أجزاء هذا العالم ، وظاهر أن الاجزاء التي بينها مثل هذا الارتباط ، وهو كونها بحيث يستبقى بعضها ببعض ، وينتفع بعضها ببعض انتفاعا بعضه مشاهد ، وبعضه معقول ، لا بد وأن يكون مجموعها شخصا واحدا مركبا منها ، كما هو الحال في بدن الانسان المركب من أجزاء متشابهة وغير متشابهة ، ذوات قوى وأفعال مختلفة وغير مختلفة .
وإذا ثبت هذا ، فالعالم الذي هو بهذه المثابة لو أجتمع على التأثير فيه وتدبيره : واجبان ، فصاعدا ، لكان لا يخلو الامر من أقسام كلها باطلة ، لأنه أن أستبد أحد الواجبين بإيجاد العالم وتدبيره ، وأمتنع أن يكون للآخر تأثير فيه ، لاستحالة اجتماع ( لوحة 356 ) العلتين التامتين على معلول واحد بالشخص ، كما علمت .
وأن لم يستبد بذلك : فأما ألا يستبد بشيء منه أو يستبد بعضه .
فأن لم يستبد بشيء منه كانت حقيقته مخالفة لحقيقة الآخر ، أما بالكمال والنقص ، أو بغيرهما ، أن كان الآخر مستبدا ، بشيء منه . لان الاختلاف في الاقتضاء يقتضي الاختلاف في المقتضي . أو كان العالم غير موجود أصلا ، أن لم يستبد الآخر أيضا بشيء منه ، وكلا الامرين محال .
وأن أستبد أحدهما ببعضه : فأن لم يستبد الآخر بشيء منه عاد
الجديد في الحكمة — صفحة 541
مساهمون: ابن كمونة
ص٥٤١