يشتركان فيه أيضا ، ولا بعارض غريب ، فأن المخصص بذلك العارض :
أما الواجب المتخصص به ، أو « 1 » الواجب الآخر ، أو غيرهما .
والأول باطل ، وألا لكان متعينا قبل التخصيص ، لا بالمخصص ، مع أنه لا يتصور التعين والاثنينية ألا بمخصص . والثاني باطل أيضا ، لهذا بعينه ، فأن الشيء لا يخصص غيره ، ألا إذا تخصص هو في نفسه ، فلو خصص كل واحد منهما الآخر ، للزم أن يكون كل واحد منهما متخصصا ، قبل أن كان متخصصا ، هذا خلف .
والثالث بين البطلان ، فأنهما لكونهما واجبين ، لا يكون وراءهما ما يخصصهما ، وإذ لا بد من المخصص على تقدير الاثنينية ، مع أنه يمتنع أن يكون هناك مخصص ، فوجود واجبين فصاعدا ممتنع .
وقد يتأتى أن يستدل من وحدة العالم على وحدة صانعه الواجب ، وربما أكتفى به العقل أكتفاء شديدا ، فإنه لو كان واجبان لوجب ألا يقع بينهما اختلاف في الحقيقة ، لما مر .
فيلزم أن كل ما يصدر عن أحدهما يصدر عن الآخر . فأن كان هذا العالم صادرا عن واحد منهما فقط ، من غير مشاركة الآخر ، وجب أن يصدر عنه الاخر عالم آخر مثل هذا العالم ، وقد بين « 2 » بطلانه . وأن صدر هذا العالم عن الواجبين معا فهو محال أيضا ، لأنا نجد أجزاء العالم مرتبطا بعضها بالبعض أرتباطا شديدا ، فهو كشخص واحد مركب من تلك الأجزاء .
وأما أنت فتتحقق هذا الارتباط ، بما علمته من كون هذا العالم مركبا من جواهر وأعراض ، وأن الجواهر منها متحيزة ، ومنها مجردة ، وأن المتحيزة منها بسائط ومنها مركبات ، والبسائط منها عنصريات ، ومنها فلكيات ، والمركبات منها حيوان ومنها نبات وجماد ، وأن أعراضه مفتقرة إلى جواهر باعتبار ، وأن جواهره مفتقرة إلى أعراضه باعتبار اخر
هامش
( 1 ) أ « إذا » .
( 2 ) أ « تبين » .